فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 25

وحقيقة الحسد: بغض نعمة الله على العبد وإن لم يتمنَّ زوالها ,قال الحسن رحمه الله: ما رأيت ظالمًا أشبه بمظلوم من حاسد، نغص دائم وحزن لازم.

والحسد كما هو حقيقة شرعية فهو حقيقة علمية, فإن الله ـ تبارك وتعالى ـ ما ذكر شيئا في كتابه الكريم إلا وله شأن وحكم وحكمة، فالحسد جاء ذكره في القرآن وفي السنة النبوية الشريفة، وذلك يعنى أنه طبيعة قائمة في نفوس الناس الذين لا يتقون الله فيحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، وهذا من حيث الاعتقاد لا مراء فيه ولا جدال عليه، ولكن تُرى هل له من القطعيات العلمية اليقينية ما تؤكد مصداقية حدوثه وإنه حق.

قال ابن القيم (كما في التفسير القيم صـ573، والطب النبوي صـ231) :"أبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل أمر العين، وقالوا: إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها، وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل، ومن أغلظهم حجابًا وأكثفهم طباعًا وأبعدهم عن معرفة الأرواح والنفوس وأفعالها وتأثيراتها، وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ولا تنكره، وإن اختلفوا في سببه ووجهة تأثير العين، ثم قال:"وقد دلّ القرآن والسنة على أن نفس حسد الحاسد يؤذي المحسود"أهـ"

مما لا ريب فيه ولا يختلف عليه إنس ولا جان بأن للإنسان روحًا تحكمه وتهيمن عليه، وهي سر حياته ونبض فؤاده وهذه الروح كالملائكة والجن لا تُرى وإن كانت مثلهم حقيقة لا خيالًا، وواقعًا لا محالًا، وهذه الروح تتأثر بروحانيات وأمور شتى ينتج عن ذلك تقلبات وتغيرات في الإنسان، فالحزن مثلًا شيء وجداني قد يصل به الأمر أن يدمر الإنسان إن استمر ودام، وكذلك السرور والفرح قد يؤثران على الإنسان بما يبهج حياته ويدعم صحته ويطيل في عمره بإذن الله ويحرك فيه طاقات وطاقات.

هكذا إن تسلط شيطان منطلق من عين حاسد يريد نشر الشر بين الناس ويتمنى زوال ما أنعم الله عليهم فإن ذلك الخفي الشرير إبليس يحدث اضطرابا في صاحب النعمة، أو في ذات النعمة فيُخرِّبها ويهلكها بقوة خفية تحركت باديء ذي بدء من هذا الحاسد المطيع للشيطان.

قال الدكتور فيكتور يوشيه:"إن الحسد والغيرة والحقد أقطاب ثلاثة لشيء واحد، وإنها لآفات تنتج سمومًا تضر بالصحة وتقضي على جانب كبير من الطاقة والحيوية اللازمتين للتفكير والعمل". (القرآن والعلم للدكتور / عبد الرزاق نوفل صـ 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت