فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 25

والحاسد يضر نفسه قبل أن يضر غيره فيظل في عذاب دائم وفي ألم مستمر وفي حزن متواصل, وهو صاحب قلب ميت ونفس خبيثة , وقديما قيل:"لا راحة مع الحسد".

ولقد انتشر هذا الداء بين الناس اليوم , ولا يكاد يخلو جسد من حسد , بل وأصبح الناس - ولا حول ولا قوة إلا بالله - لا يحسدون الأحياء فقط, بل وصل الحسد إلى الأموات, فيقولون كان مشهد فلان (أي جنازته) كيت وكيت , وصلى عليه فلان وفلان , وترك كذا وكذا , قال الشاعر:

همْ يحسدوني على موتي فوا أسفًا * * * حتى على الموتِ لا أخلو مِنَ الحسدِ

وهذا كله من ضعف الإيمان, ومن عدم الرضا واليقين بما وهب الرحمن المنان.

1 -تعريف الحسد:

قال ابن الأثير: الحسد: هو أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن تزول عنه وتكون له دونه. (النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير(1/ 383) .

وقال ابن حجر رحمه الله: الحسد تمني زوال النعمة عن مستحق لها. (فتح الباري(10/ 481) .

وقال النووي رحمه الله: الحسد هو تمني زوال النعمة عن صاحبها، سواء كانت نعمة دين أو دنيا. رياض الصالحين (ص: 466) .

ولقد وردت كلمة الحسد في القرآن الكريم بمشتقاتها المختلفة خمس مرات.

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: أصل الحسد هو بغض نعمة الله على المحسود وتمنى زوالها , فالحاسد عدو النعم، وهذا الشر هو من نفسه وطبعها، وليس هو شيئا اكتسبه من غيرها، بل هو من خبثها وشرها. (التفسير القيم صـ 583) .

وقال صاحب الظلال في تعريف الحسد: هو انفعال نفسي إزاء نعمة الله على بعض عباده مع تمنى زوالها، وسواء اتبع هذا الحاسد هذا الانفعال بسعي منه لإزالة النعمة تحت تأثير الحقد والغيظ، أو وقف عند حد الانفعال النفسي، فإن شرًا يمكن أن يعقب هذا الانفعال. أهـ تفسير الظلال (6/ 4008) .

حقيقة الحسد والحاسد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت