مقدمة
الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون , لا يحصي عددَ نعمته العادون، ولا يؤدي حق شكره المتحمدون، ولا يبلغ مدى عظمته الواصفون، بديع السموات والأرض، وإذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون.
سبحانه مفرِّج الكربات، وغافر الخطيئات، وقاضي الحاجات، ومستجيب الدعوات. وكاشف الظلمات، ودافع البليات، وسائر العورات، ورفيع الدرجات، وإله الأرض والسموات. وعليه الاعتماد والمُتكل، فهو الذي إذا شاء فعل، ولا يُسأل عما يفعل ولا يُبْرمه سؤال مَن سأل.
وأثني وأسلم على المصطفي الأمين شفيعنا يوم الدين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه المجاهدين المخلصين ومن سار على نهجهم واقتفى آثارهم إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.
وبعد. . .؛
فإن الحسد داء عضال, وشر وبيل يضر بصاحبه قبل أن يضر بالآخرين , وأول خطيئة كانت في الوجود هي خطيئة الحسد حيث حسد إبليس آدم وأبي أن يسجد له فحمله الحسد على المعصية , وكان سببًا في طرده من رحمة الله تعالى , كما أن أول جريمة حدثت على ظهر الأرض كانت بسبب الحسد حينما حسد قابيل أخاه هابيل , ولقد نهى الإسلام عن الحسد وحذر منه لما له من خطر على الدين , قال تعالى ذمًا لأهل الكفر والضلال {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (109) سورة البقرة.
والمسلم يستعيذ بالله من شر الحسد, قال تعالى: {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} (5) سورة الفلق.
وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس لا يزال فيهم الخير والصلاح ما لم ينتشر بينهم الحسد والبغضاء.
عَنْ ضَمُرَةَ بن ثَعْلَبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَتَحَاسَدُوا". أخرجه الطبراني (8/ 309، رقم 8157) . قال الهيثمى (8/ 78) : رجاله ثقات, السلسلة الصحيحة 9/ 172.