فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 19

كنت في زيارة لمنزل أحد أقاربي.. أغدو وأروح.. بلا عباءة، أو حتى غطاء على رأسي.. فذلك كما يقال للضيوف عادة: أريح وأخف.. والدار أمان!!

وفي أحد الممرات الهادئة في المنزل.. لمحته ولمحني!!

كنت في كامل زينتي وأناقتي..، وهو شاب وسيم، في العشرين من عمره..

لم نحتج مزيد من الوقت لكي ينفذ السهم في قلب كل منا..، ولم تمض بضعة أيام.. حتى أخبرتني شقيقته عما في قلبه.. والذي كان قد ولد في قلبي هو الآخر..

استمرت علاقتي بقريبي هذا ثلاثة أعوام.. كنا نتبادل خلالها الرسائل بانتظام..، وعندما حصل على وظيفية يكسب منها دخلًا شهريًا..، قررنا أن يتقدم لخطبتي فورًا..

والحقيقة أنني كنت أشك في أن يقبل والدي به زوجًا لي.. فلقد كان شابًا عاديًا..، عاديًا جدًا..، حتى أنه كان مدخنًا، وكثير السهر..، لكنني لم ألق لتلك الأمور بالًا.. لأنني كنت أؤمن بأن الحب يصنع المعجزات..، وعلى يقين من أنني أستطيع تغييره من شاب مستهتر.. إلى رب أسرة مسئول..

وتقدم لخطبتي فعلًا..

وتردد والدي في قبوله كثيرًا.. لكن نظرًا لصلة القرابة القوية التي تربطه بوالده..، ووعود أبيه المستمرة بأن يتغير وينصلح حاله..، فقد وافق والدي أخيرًا.. وتم الزواج...

كانت أشهر زواجنا الأولى من أسعد أيام حياتي على الإطلاق، فلقد كان زوجي في منتهى الود واللطف..، حتى أنه لم يدخن أمامي سيجارة واحدة طوال تلك الفترة!!، وعندما أخبرته عن رغبتي في أن يترك التدخين..، وعدني خيرًا.. وقال إن الأمر يحتاج فقط إلى شيء من الوقت والصبر..

لكن الحقيقة جاءت عكس ذلك تمامًا..، فبالرغم من مرور الكثير من الوقت والصبر.. إلا أنه لم يترك التدخين أبدًا.. بل إنه عاد إلى سابق عهده من غياب وسهر طويلين، تاركًا إياي أكابد الوحدة والوحشة.. حتى وأنا في أيام حملي الأخيرة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت