كنت أظن أن قدوم طفلتنا سيؤثر على زوجي ويجعله يفكر في اتساع المسئولية التي تقع على عاتقه وأهميتها.. لكن أيضًا لا فائدة..
ظل تمامًا كما هو..
بل إنه أصبح قاسيًا عنيفًا... وأحال حياتنا إلى جدال دائم، وجحيم لا يطاق..، فهو لا يريد أية كلمة عتاب أو نصيحة.. وأي انتقاد لتصرفاته، والذي دائمًا ما اتبع فيه الأسلوب الهادئ والمستجدي لابد وأن يرد عليه بصراخ وخصومه تستمر لأيام وليال..
لقد بدا لي مع الأيام إنسان آخر..، رجل غريب..، لا تجمع بيني وبينه أية صفات أو هموم أو آمال.. أو حتى عواطف..
إنسان ليس له هم في حياته سوى أن يعيش كما يحب ويشتهي بين رفاقه وسهراته.. أما عائلته، ليس لها سوى القليل من وقته واهتمامه، تبعًا لمزاجه ورغباته..
في حين أن العائلة بالنسبة لي هي كل شيء..، أهبها كل ما لدي من وقت ورعاية ومحبة في رضا وسعادة..
لكنني أدركت أن ذلك أمرًا مستحيلًا مع إهمال زوجي الدائم لبيته وطفلته.. ولي أنا.. زوجته..
لم أحتمل تجاهله التام لي كزوجة ورفيقة درب، من المفترض به أن يحترم عقلها وقلبها ووجودها في حياته دائمًا، وفي كل وقت.. وليس فقط متى ما أرادها واحتاجها..
كثيرًا ما عاتبته..
كثيرًا ما سألته عن ذلك الحب الكبير الذي كان بيننا..، وعن وعوده الأكيدة بالحياة السعيدة..
عن الآمال التي بنيناها سويًا..، وعن الأسرة الرائعة التي عزمنا على تكوينها..
لكنه كان دائمًا يتركني بلا إجابة..
وعندما أجابني..
جاءت إجابته جارحة قاسية، تستهتر بعواطفي..، ومشاعري، وكياني..
«أي حب هذا الذي تتكلمين عنه؟!!
ألا تخجلين من نفسك؟!
متى ستكبرين؟!
إلى متى تظلين مراهقة حالمة؟!!
نعم.. نعم أحببتك..، وحصل ما أردت وتزوجتك، وها أنت الآن أمًا.. فماذا تريدين بعد؟!!
لماذا تصرين على أن تظلي دائمًا عاشقة معشوقة، وتنسين أنك الآن زوجة وأمًا مسئولة، يجب أن لا يشغل ذهنك سوى منزلك وطفلتك..
اكبري يا امرأة.. اكبري!!».