في كل مرة أتذكر فيها كلماته القاسية تلك، أشعر بها وكأنها صفحات حارقة تنهال على وجهي، وتهين قلبي وروحي..
أأكون مراهقة لأنني أطالبه بحبي ورعايتي أنا وطفلتي؟!
أأكون حالمة لأنني أريده أن يعود ذلك الإنسان الودود العطوف الذي كان يومًا؟!!
أنا لم أعد أريد الحب وحده!!
أنا أحتاج المودة..
أحتاج الرحمة..
وأتوق إلى زوج مسئول.. أأنس به ويأنس بي..
أنا لست في حاجة إلى خيال زوج لا يعرف بيته إلا وقت القيلولة أو قبيل الفجر..
أريد رجلًا يشعر بي ويحترم مشاعري..
أريد أبا لطفلتي.. يلاعبها ويرعاها.. ويحميها..
أريد زوجًا يكون لي سكنًا وأكون له كذلك..
فهل أخطأت الاختيار؟؟
أنا الآن في غرفتي الخاصة في منزل والدي..
مطلقة.. في الرابعة والعشرين من عمري..
أحيانًا.. عندما استعرض حياتي الماضية، أشعر بحزن وغضب بالغين..
حزن على نفسي..، وغضب على من حولي..، أولئك الذين أهملوا روحي وقلبي وعقلي.. وتركوني أواجه فتن زمان قاسٍ لا ترحم.. بلا عون أو حماية..
لكنني أعود بعدها.. فأحمد الله على أن وهبني الهداية والبصيرة التي جعلت لحياتي معنى وغاية، رغم ما مررت به من تجربة فاشلة وقاسية كادت أن تزرع في نفسي اليأس والقنوط إلى الأبد..، وأدعو الله أن يغفر لوالدي إهمالهما وتقصيرهما الذي قادني إلى كثير مما حصل وكان..
الآن..
وبعد أن اتسع فكري ونضجت عواطفي.. أدركت كم كنت تائهة ساذجة..، وأيقنت بأن الحب ليس سوى حلم تافه لا قيمة له في حياة الإنسان - خاصة المسلم - خارج إطار الزواج.. وأنه كان من الأفضل لي أن أشغل عواطفي المهدرة وأشبعها بأمور تنفعني في ديني ودنياي..
فأين كنت من محبة الله عز وجل؟؟!
أين كنت من محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟!
أين كنت من محبة السلف الصالح وخيرات الأمور؟!
لقد زرعت فكرة الحب القاصر الخاوي في أذهاننا لدرجة أنها شغلت عقولنا وانحرفت بعواطفنا إلى ما لا ينفعنا في ديننا أو دنيانا..