وليت والدي - عفا الله عنهم - عوضا ذلك النقص المهم بتربية دينية عقائدية.. تحمينا من شرور الحياة وفتنها.. بل حتى هذا الأمر الجوهري لم يشغل ذهنيهما إلا من حث خال من الروح على الصلاة والصوم جعلنا نؤديهما على سبيل العادة الثقيلة..، مهملين سواهما من أمور الدين الهامة..
فراغ روحي..
وفراغ عاطفي..
وفراغ فكري..
مقابل زمن قاسٍ.، وسن صعب..، وعقلية مضطربة.. فماذا عساها تكون النتيجة يا تُرى؟
كل ما حولي كان يوحي الحب!!
كل ما أراه وأسمعه وأقرأه.. يصور الحب..
شعورٌ جميل..، لاقى قبولًا في روحي الحائرة العطشى..، ووسائل نشر الوعي والثقافة المعتمدة..، علمتني أن الحب هو أجمل ما في الحياة على الإطلاق.. وبدونه؛ تنعدم السعادة ويستحيل الأمان..
كنت أتصور نفسي في كل مسلسلة..، ومع نغمات كل أغنية..، وبين سطور كل كلمات تضج بالعاطفة..
ومع مرور الوقت..، مللت الخيال..، ومع نغمات كل أغنية..، وبين سطور كل كلمات تضج بالعاطفة..
ومع مرور الوقت..، مللت الخيال..، ورغبت في الواقع..
أردت أن أجرب الحب الذي يقولون..
أردت أن أعيشه..
أردت أن أشعر به..
لكن كيف؟!!
كيف؟؟!!
زميلتي في الصف.. والتي أقضي معها معظم أوقاتي في المدرسة، كانت أصغر إخوتها..، وكان لها شقيق يكبرها بثلاثة أعوام.. تدور حوله معظم أحاديثها اليومية.. كنت في البداية أستمع إليها بشكل عادي، كاستماعي لأية أحاديث أخرى..، لكنني ومع مرور الوقت، أصبحت أنتظر أحاديثها تلك بشغف.. وأشعر بمتعة كبيرة وأنا أستمع إليها، حتى أنني كنت أتمنى أن لا تنتهي أبدًا!!!..
وذات يوم.. قالت لي زميلتي والتي أصبحت أعز صديقاتي أن شقيقها يدعوني بالخجولة..، لأنني دائمًا ما أطلبها بصوت خجول وهادئ عندما أتصل بها هاتفيًا!!
شعرت بفرحة غامرة لذلك الإطراء رغم أنه كان بسيطًا جدًا..، لدرجة أنني أصبحت أتعمد الاتصال بها في الأوقات التي أعلم يقينًا أنه سيكون في المنزل!!