-بخير..
بخير ولله الحمد..
كان صوت خالد متحشرجًا خافتًا.. وحمرة واضحة تغمر عينيه..
-ما بك يا خالد؟
هل أنت متعب؟
لم يجب خالد..
لكن عيناه المترقرقتان بالدمع.. نبأت بأن ثمة مكروه قد حصل..
-خالد!!
ما بك؟!!
الوالدة بخير؟؟
هل هي موجودة؟
أطرق خالد برأسه وهو يهزه بالنفي..
-إذن فأين هي؟!!
-الوالدة توفيت يا سالم..
وجدناها فجر اليوم وقد فارقت الحياة..
-ماذا؟!
التفت الابنان على صرخة أم سالم الفزعة.. بينما سقط قدر الطعام من يدها متناثرًا على الأرض.
-تمت بحمد الله -
أكبر من الحب
* «أنا لم أعد أريد الحب وحده...
* أنا أحتاج المودة..
* أحتاج الرحمة..
* وأتوق إلى زوج مسئول أأنس به ويأنس بي..
* أريد رجلًا يشعر بي ويحترم مشاعري..
* أريد زوجًا يكون لي سكنًا وأكون له كذلك..
* فهل أخطأت الاختيار؟؟
أكبر من الحب
حالمة..
عاطفية..
وجياشة المشاعر..
هكذا كنت..
ولهذا عانيت..
كانت عواطفي القوية الجياشة لا تتناسب مع جو الحياة التي أعيشها بين والدي وأفراد عائلتي والتي تخلو من جميع ألوان العاطفة..، فلقد كانت التربية والرعاية في نظر والدي تتمثل في مجرد تلبية الحاجات الجسدية من مشرب ومأكل وملبس..، وتوفير الوقت اللازم للنجاح الدراسي.. من دون أن يعيرا أرواحنا ما تحتاجه من محبة.. ومودة.. وحنان.
لا أذكر أن والدتي ضمتني إلى صدرها أو قبلتني بحنان منذ بلغت السادسة من عمري..
والدي هو الآخر.. كان يبخل علينا جميعًا بمسحة حانية من كفه التي يرهقها في سبيل توفير الحياة المريحة لنا..، رغم أنها كانت ستعني لنا الكثير.. وتغنينا عن الكثير..
حتى الكلمات الحنونة الودودة.. والأحاديث الأبوية الموجهة، لم يكن لها مكان في حياتنا إلا نادرًا جدًا.. جدًا..