فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 19

وما أن أتمت صلاتها.، حتى سمعت أصوات أحفادها المختلطة بفرح تعلن عن عودتهم.. فمضت نحو المطبخ لتحضر الطعام الذي زادت في كميته حتى يشاركها أكله ابنها وأولاده..

عندما دخلت المطبخ.. كان الموقد خاليًا.. ولا أثر للطعام فوقه!!

بحثت في الثلاجة..

لكن أيضًا لا أثر!!

-عن ماذا تبحثين؟

جاءها صوت زوجة ابنها بنبرته القاسية المعتادة..

أبدًا يا ابنتي.. لكنني كنت قد صنعت شيئًا من الطعام قبل قليل.. وتركته هنا على الموقد..

ابتسمت زوجة ابنها على غير المعتاد وهي تسأل:

-وهل تريدينه؟

-أجل يا ابنتي..

فأنا لم أذق شيئًا منذ الصباح.. ورأيت أن أصنع بعض الطعام.

-ولم. لا؟!!

ابتسمت العجوز ورعشة الخوف تغطي ملامحها ثم سألت:

-فأين هو يا ابنتي؟

-هنا...

وأشارت بيدها إلى صندوق النفايات حيث كان الطعام منتثرًا.. وأبخرته لا زالت تتصاعد حاملة رائحة النضج!!!

ألجمت الدهشة العجوز.. وخنقت صوتها العبرات.. ومضت تجر خطواتها بوجوم إلى حيث غرفتها..

لم يمض طويل من الوقت حتى جاء صوت خالد مناديًا أمه، التي سارعت بمسح دموعها قبل أن يراها.

-أمي؟

هل أنت مستيقظة؟

-أجل يا بني..

-أم سالم تريدك على الهاتف..

-حسنًا يا بني..

استوت جالسة على فراشها.. ثم رفعت سماعة الهاتف ليأتيها صوت أم سالم على عجل..

-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

-وعليكم السلام ورحمة الله..

-ها يا أم خالد..

بشّرى..

كيف كان الطعام؟

لم تجب أم خالد.. غير أن نشجيها المكتوم أخذ يتعالى وسط دهشة من صاحبتها..

-أم خالد!!

ما بك؟!

أم خالد.. أجيبي..

أحصل ثمة مكروه؟!

-كلا يا أم سالم..

كلا..

لم يحصل أي مكروه..

-إذا ما بك؟!

لماذا تبكين؟!

تنهدت العجوز بحسرة.. ثم قالت بصوت خافت مجهد..

-صنعت الطعام يا أم سالم..

لكن..

بينما تركته ليتم نضجه وذهبت لأصلي العشاء.. كانت قد عادت.. ورأيته..

-وماذا قالت؟

-لم تقل شيئًا..

-إذًا ما الذي حدث؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت