فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 19

منذ أن خرجوا منذ الصباح الباكر وحتى الآن.. لم أذوق لقمة واحدة.. اللهم بضع تميرات قلائل وجدتها في ركن المطبخ..

وأخشى لو صنعت لي شيئًا لآكله.. أن تغضب وتقيم الدنيا فوق رأسي..

-لا يا أم خالد.. لا..

لقد تجاوز الأمر حده..

ليس من المعقول أن تظلي طوال اليوم بلا طعام خشية من غضبها وحنقها.. رغم أنه كان من الواجب عليها أن تعد لك شيئًا لتأكليه على الأقل ما دامت ستقضي طوال النهار خارج المنزل.

اسمعي يا أم خالد..

الآن وحالًا.. تقومين وتصنعين لك شيئًا لتأكليه..

لابد أن تأكلي شيئًا.

-لكن يا أم سالم..

-لكن ماذا؟!

لا تقولي أخشى غضبها..

البيت بيت ولدك.. وهو بيتك وبيت زوجك رحمه الله قبل أن يكون لولدك وزوجته..

ثم أنك لن تصنعي شيئًا يذكر سوى وجبة بسيطة من الطعام.. يعود كل شيء بعدها إلى حاله..

هيا يا أم خالد.. هيا..

اذهبي واصنعي لك شيئًا لتأكليه.. وسأتصل بك بعد العشاء لأرى ماذا صنعت..

-أترين ذلك يا أم سالم؟

-أجل.. وليس غيره..، فليس من المعقول أن تظلي جائعةً إلى حين عودتهم..

ثم أنهم لن يعودوا قبل أن يملئوا بطونهم بما لذ وطاب.. وستبيتين ليلتك بلا طعام..

-حسنًا يا أم سالم..

سأفعل ما ترين..

-وكما قلت لك.. سأتصل بك بعد العشاء لأرى ماذا فعلت..

في أمان الله..

-في أمان الله..

بقلق..

مضت نحو المطبخ..

وبخوف..

أخذت تبحث عما تحتاج لإعداد طعامها المفضل...

لكن...

ومع انهماكها في العمل..

كادت المتعة أن تذهب مشاعر القلق والخوف في داخلها.. فلم يعد لها أي أثر..

استمتعت كثيرًا وهي تُكسر رقائق البر بين يديها وتضيفها إلى قدرٍ توزعت فيه قطع قليلة من اللحم وشيئًا من الخضار..

تركت الطعام ليتم نضجه.. وذهبت لأداء فريضة العشاء بعد أن أعادت ترتيب المكان كما كان وأحسن وشعور بالسعادة والنشاط ينتشر في داخلها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت