فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 19

وعندما أردت العودة.. أصر على أخذي للعمرة حيث بقينا هناك لأسبوع.. ثم جاء بي هنا عند سالم.

-أو اعتمرت يا أم سالم؟!!

ما شاء الله.. تقبل الله..

-منا ومنك إن شاء الله.

-إيه.. يا أم سالم..

كم تتوق نفسي للعمرة..

اشتقت لبيت الله وللصلاة فيه..

أعوام طويلة مرت.. منذ آخر مرة اعتمرت فيها..

-يعلم الله أنني تمنيت وجودك معي هناك..

-بارك الله فيك يا أم سالم.. وحفظ لك أبناءك وبارك فيهم..

-لكن ما هذا الهدوء يا أم خالد؟!

ليس من عادة بيتكم أن يكون هادئًا.. ألا يوجد سواك في المنزل؟!

-كلا.. لا يوجد سواي..

-وأين خالد والأولاد؟

-ذهبوا للبر منذ الصباح..

-ولماذا لم تذهبي معهم.. لا تقولي بأنها رفضت..

-لم يعرض علي الذهاب معهم.. وهذا يعني أنها لا تريدني أن أذهب..

-لكن هذا لا يجوز..

إلى متى تصبرين على هذه الحال؟!

ثم أين خالد؟!

كيف يسكت على تصرفات زوجته؟!!

-ومن يقول لك إنه يدري أصلًا؟

هو يظن أنني أنا من لا أرغب في الخروج أبدًا..

لقد عاهدتها على أن أتركها تحيا كما تشاء.. وأن لا أتدخل في شئونها أو شئون بيتها وأولادها..

بل إنني أصبحت أفعل ما تريده مني..

أعيش كما تريد..

آكل ما تريد.. وأشرب ما تريد..

أخرج متى ما أرادت.. وأبقى متى ما أمرت..

كل ذلك مقابل أن توافق على العيش معي.. وأن تتركني أتمتع برؤية ولدي أمام ناظري..

كانت عبارتها الأخيرة متقطعة خافتة.. وممزوجة بنشجيها الذي أخذ يزداد شيئًا فشيئًا وسط حوقلات صاحبتها..

-أحيانًا.. أشتهي شيئًا من طعامنا القديم.. وأود لو أذوق منه ولو لقيمات قليلة.. لكن.. حتى المطبخ منعتني من دخوله أو لمس غرض من أغراضه..

أنا لم أطلب منها يومًا أن تصنع لي شيئًا محددًا.. فما أريده وأشتهيه سأصنعه بنفسي.. فقط لو تسمح لي..

لكن..

حسبي الله ونعم الوكيل..

تصوري يا أم سالم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت