فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 19

وبعد أن يخوضوا غمارها، ويكتشفوا أسرارها، يسلموا برأي العقل ويعودوا للعمل به بعد أن يضحوا براحة واستقرار أبناء ليس لهم ذنب سوى أن آباءهم قد أساؤوا الاختيار.. وقد كانوا يملكون حسن القرار..

وبالفعل..

لم تمض سوى أيام قليلة.. طلق أحمد بعدها نوال.. وبعد عدة أشهر..، زارتني فاطمة وقد بدا لي من ملامحها أن هنالك ثمة حديث هام تحمله إلي..

-من أين أبدأ لا أدري..، وكيف أبدأ أيضًا لا أدري.. لكنني أظن أنني سأبدأ في الموضوع مباشرة وبدون أية مقدمات..

-حيرتني معك..

عجلي بالحديث..

-حسنًا..

أحمد أخي.. يريد أن يتقدم لخطبتك وطلب مني أخذ رأيك في الموضوع أولًا.. فما رأيك؟

-أحمد؟!!

-نعم أحمد...

فكري على مهلك.. ولا داعي للعجلة.

صمت قليلًا ثم قلت:

-لكني أظن أنني لا أحتاج إلى وقت للتفكير..

ابتسمت فاطمة بفرح وهي تقول:

-ماذا تقصدين؟

هززت رأسي وأنا أبتسم في هدوء..

-كلا..

ليس ما فهمت.

-إذًا؟!!

-أعني أنني غير موافقة..

-ولماذا؟!!

-لا أدري..

أشهر فقط بأنني غير راغبة في هذا الزواج.

-لا بد من سبب..

ثم لابد من التفكير جيدًا قبل أن تقرري.

-هذا هو قراري.. وليس لدي سواه..

-هل للماضي علاقة بهذا القرار؟

-أتعنين عندما فضل أحمد نوال واختارها؟

-أجل..

-لا أدري..

كل ما أعلمه وأدركه أنني لا أريد هذا الزواج..

وأرجوك يا فاطمة.. أنهي الحديث في هذا الموضوع..

-كما تشائين..

قالتها فاطمة بهدوء..

بينما أخذت أفكر بتركيز أكثر.. لماذا أرفض؟!!

رغم عدم قناعتي التامة برفضي لأحمد..، إلا أنني كنت راضية ومطمئنة.. ولم أشعر بالندم بعدها أبدًا.. خاصة وأنه بعد أشهر قليلة فقط، زارنا شاب ملتزم طيب السمعة خاطبًا إياي..

وبالتأكيد.. وافقت على الفور، رغم أنه كان رقيق الحال، متوسط التعليم.. بعكسي أنا..

لكن.. كل الشهادات وكل الأموال لم تكن لتساوي ذرة في نظري أمام ما كان يتميز به من دين وخلق وطلب للعلم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت