-بل وأكثر من ذلك..، فتجاوزات نوال لم تعد مقتصرة على نفسها فقط..، بل تعدتها إلى أبنائهما والذين تعمد إلى تربيتهم بطريقة تتعارض تمامًا مع طريقة أحمد، وتزعزع كل ما يحاول غرسه فيهم من أمور جوهرية وهامة لا تعيرها هي أي اهتمام..، وهذا ما لم يستطع أحمد تحمله والسكوت عليه.
ثم إن المشكلة بين أحمد ونوال لا تكمن فقط في الاختلاف الكبير بين شخصيتيهما وطريقة تفكيرهما..، بل هي تأتي من عناد نوال الدائم وتسلطها الذي يتجاوز كل الحدود..
أحيانًا.. ولا أبالغ إن قلت غالبًا.. ألاحظ أن أحمد يحاول فرض حلول وسط، ترضي - إلى أحد ما - كلاًّ منهما.. لكنها ترفض مباشرة.. أشعر أنها تتصرف وكأنها في حرب!!.. وتعتبر أي محاولة لتقريب الآراء ووجهات النظر بينهما مؤشرًا للهزيمة!!
-ألم تحاولي الحديث معها؟
-أكثر من مرة..، وبالأمس فقط كنت عندها أحاول إقناعها بالعدول عن فكرة الطلاق.. لكن لا فائدة.. فهي - كما تقول - قد ملت الحياة مع زوج معقد رجعي!!
أتدرين..
تقول إنها عندما وافقت على الزواج من أحمد، كانت تظن أنها وخلال شهر واحد، ستغيره من رجل رجعي معقد إلى آخر عصري متطور.. ولولا وسامته ومنصبه الوظيفي ما قبلت به..
لكنها اكتشفت أخيرًا أنها قد أساءت الاختيار..
-كل منهما أساء الاختيار..
-لكن اللوم كله يقع على أحمد.. فلو كان فكر بعقله وترك عنه رغبات نفسه، لأدرك أن الجمال الظاهر أمر لن يلبث أن يعتاده ويمله.. وأن جمال المرأة الحقيقي وسحرها الأبدي يكمن في حلو عشرتها وطيب خلقها، وقبل ذلك كله، حرصها على طاعة ربها وأمور دينها..
-قبل التجربة، يظنون أن مثل هذا الكلام فلسفة وكلام عقل بحت يصعب تطبيقه على طبيعة البشر، ويحتاج لكي ينفذ إلى أتقياء من زمن السلف!!