متنوع الثقافة، مرهف الإحساس، حين يرى الجمال يستأسر له، ففيه من الشاعر والفنان خصال، لكنه رابط الجأش، فكأن له في قادة الحروب مثالًا .
وهو لين العريكة، في غير ما ضعف، عنيد قوى الارادة، في غير ما تكبر ويبوسة .
كريم، إذ يغلب غيره العد، متوكل، إذ يقلق غيره المستقبل، حليم، إذ تبقى في قلوب الآخرين الرواسب.
سائح يرى، ومجالس يشافه، ومطرق يفكر.
وهب له ذكاء وحياء
طاف حول البروتون مع الألكترون، وذهب بعيدًا إلى المجرات وأجرام السماء، وتأمل ما بين هذين العالمين، فآمن بالقدر حق الإيمان، وعرف سر حركة الحياة حق المعرفة، وله استئناس برؤى الصالحين ومذاهب المتفرسين، مع حرص على إشارات الملهمين، واستبشار بالفأل الحسن.
فهو بذلك كله من صناعة الحياة على خبر، وله فيها سهم، وقد جعلته يقينه بأن الحياة لا يصنعها إلا ألف صانع: ملتقى لهؤلاء الصناع الألف وألوف من ورائهم، يطيعونه ويوالونه عن قناعة ورضا واختيار، بما عرفوا من حرصه على جماعية الرأى والدور والاداء تبعًا ليقينه بجماعية صناعة الحياة، فهم معه على تعاون وحسن ظن وطيب علاقة وتقديم، وهو معهم على وفاء واحترام، وبه يتم السير الجامع والانتظام .
هذا الأول، وأما (البقية) فهم رجال قلة عصبة واحدة، يمثلون المجموعة العالية الفكر، المجتهدة المخططة الرقيبة، ذات التربية العميقة، والعلم الواسع، فهم فرسان الفوارس.
إن لمعة الفكر هى التى تقود العمل، والفكر المقلد لا يقود، بل يشطح أو تصل حلوله متأخرة وناقصة، وإنما الفكر الاجتهادى الابداعى هو الذى يقود ويدق باب المستقبل، وهذا الفكر الاجتهادى الابداعى إنما يؤسسه وقوف مع أى القرآن الكريم، ولبث مع سيرة النبى صلى الله عليه وسلم وقوله، وفحص لمذاهب المسلمين السالفين والمحدثين، ومعرفة بأخبار التاريخ والحضارات، واطلاع على آفاق الفلسفات والتأملات العقلبة، وجرى مع خيالات الشعراء ونبرات البلغاء، ونظر في صفحات الجمال.