قال فكتمته أمه ثلاثة أشهر ترضعه في حجرها لا يبكي ولا يتحرك فلما خافت عليه وعليها عملت له تابوتا مطبقا ومهدت له فيه ثم ألقته في البحر ليلا كما أمرها الله وعمل التابوت على عمل سفن البحر خمسة أشبار في خمسة أشبار ولم يقير فأقبل التابوت يطفو على الماء فألقى البحر التابوت بالساحل في جوف الليل فلما أصبح فرعون جلس في مجلسه على شاطئ النيل فبصر بالتابوت فقال لمن حوله من خدمه إيتوني بهذا التابوت فأتوه به فلما وضع بين يديه فتحوه فوجد فيه موسى قال فلما نظر إليه فرعون قال غير أني من الأعداء فأعظمه ذلك وغاظه وقال كيف أخطئ هذا الغلام الذبح وقد أمرت القوابل أن لا يكتمن مولودا يولد قال وكان فرعون قد استنكح امرأة من بني إسرائيل يقال لها آسية بنت مزاحم وكانت من خيار النساء المعدودات ومن بنات الأنبياء وكانت أما للمسلمين ترحمهم وتتصدق عليهم وتعطيهم ويدخلون عليها فقالت لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه هذا الوليد أكبر من ابن سنة وإنما أمرت أن تذبح الولدان لهذه السنة فدعه يكون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون أن هلاكهم على يديه وكان فرعون لا يولد له إلا البنات فاستحياه فرعون ورفعه وألقى الله إليه محبته ورأفته ورحمته وقال لامرأته عسى أن ينفعك أنت فأما أنا فلا أريد نفعه قال وهب قال بن عباس لو أن عدو الله قال في موسى كما قالت امرأته عسى أن ينفعنا لنفعه الله به ولكنه أبى للشقاء التي كتب الله عليه وحرم الله على موسى المراضع ثمانية أيام ولياليهن كلما أتي بمرضعة لم يقبل ثديها فرق له فرعون ورحمه وطلبت له المراضع وذكر وهب حزن أم موسى وبكاءها عليه حتى كادت أن تبدي به ثم تداركها الله برحمته فربط على قلبها إلى أن بلغها خبره فقالت لأخته تنكري واذهبي مع الناس وانظري ماذا يفعلون به فدخلت أخته مع القوابل على آسية بنت مزاحم فلما رأت وجدهم بموسى وحبهم له ورقتهم عليه قالت هل أدلكم على أهل