الصفحة 41 من 352

قال فكتمته أمه ثلاثة أشهر ترضعه في حجرها لا يبكي ولا يتحرك فلما خافت عليه وعليها عملت له تابوتا مطبقا ومهدت له فيه ثم ألقته في البحر ليلا كما أمرها الله وعمل التابوت على عمل سفن البحر خمسة أشبار في خمسة أشبار ولم يقير فأقبل التابوت يطفو على الماء فألقى البحر التابوت بالساحل في جوف الليل فلما أصبح فرعون جلس في مجلسه على شاطئ النيل فبصر بالتابوت فقال لمن حوله من خدمه إيتوني بهذا التابوت فأتوه به فلما وضع بين يديه فتحوه فوجد فيه موسى قال فلما نظر إليه فرعون قال غير أني من الأعداء فأعظمه ذلك وغاظه وقال كيف أخطئ هذا الغلام الذبح وقد أمرت القوابل أن لا يكتمن مولودا يولد قال وكان فرعون قد استنكح امرأة من بني إسرائيل يقال لها آسية بنت مزاحم وكانت من خيار النساء المعدودات ومن بنات الأنبياء وكانت أما للمسلمين ترحمهم وتتصدق عليهم وتعطيهم ويدخلون عليها فقالت لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه هذا الوليد أكبر من ابن سنة وإنما أمرت أن تذبح الولدان لهذه السنة فدعه يكون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون أن هلاكهم على يديه وكان فرعون لا يولد له إلا البنات فاستحياه فرعون ورفعه وألقى الله إليه محبته ورأفته ورحمته وقال لامرأته عسى أن ينفعك أنت فأما أنا فلا أريد نفعه قال وهب قال بن عباس لو أن عدو الله قال في موسى كما قالت امرأته عسى أن ينفعنا لنفعه الله به ولكنه أبى للشقاء التي كتب الله عليه وحرم الله على موسى المراضع ثمانية أيام ولياليهن كلما أتي بمرضعة لم يقبل ثديها فرق له فرعون ورحمه وطلبت له المراضع وذكر وهب حزن أم موسى وبكاءها عليه حتى كادت أن تبدي به ثم تداركها الله برحمته فربط على قلبها إلى أن بلغها خبره فقالت لأخته تنكري واذهبي مع الناس وانظري ماذا يفعلون به فدخلت أخته مع القوابل على آسية بنت مزاحم فلما رأت وجدهم بموسى وحبهم له ورقتهم عليه قالت هل أدلكم على أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت