و لكن نوازع النفس الإنسانية تأبى إلا أن تطغى على حقوق غيرها و لا تقف عند حدها ، فكما أن هناك رجالا لا يزالون يرون في المرأة متاعا مباعا و بضاعة مزجاة ، و ينزلونها منزلة الخادم و لا يلتفت إليها إلا عند حاجة ملحة ، و يغفل هذا الظالم عن الزوجة و الأنس بها ، و رعاية حقوقها التي هي من أوامر الله عز و جل ، فالله سبحانه و تعالى جعل الزوجة آية من آياته ، و جعلها سكنا ، و غرس سبحانه المودة و الرحمة بينهما ليتعاونا في محيط الحياة ، و يضمنا طريق النجاة .
و كذلك هنالك بعض النساء ، و خاصة الناشئات و أنصاف المتعلمات و من غرتهن أبواق المذياعات، يرون أن في الخضوع لقوامة الرجل و إشرافه هضم لحقوقهن ، و يسول لهن الشيطان وخاصة فيمن يحملن القلم ، أن عليهن التحلل من سلطة الرجل و قوامته و أن يقفن منه على قدم المساواة حتى فيما اقتضاه ديننا الحنيف ، و كذا المصلحة العامة ، فأنت ترى أن كلا منهما قد غالى مغالاة كبيرة ، و دفعته الأثره إلى الاستفاضة في الدعوة و إنكار ما يجب عليه .
غير أننا نقول: إن المرأة في أيامنا هذه قد نابذت الرجل في الادعاء و نكران ما قضاه الله عليهما، و ذلك بسبب تغرير بعض ذوي الأغراض الدنيئة و الأقلام الخبيثة من كتاب و كاتبات ، و قد بلغ الأمر بهم أن خرجوا عن التحشم و نابذونا العداء فيما خرجوا علينا بهم ، من إعلانات و دعاوي تقول"لا للفضيلة و نعم ، و ألف نعم للرذيلة"و هربوا بذلك و خلعوا عن أنفسهم ثوب الفضيلة ، و راحوا يكتبون عبارات هي نفثة من وحي الشيطان و تحلل من عرى الإيمان ، يا ويح هؤلاء الكتاب و الكاتبات ، قد جنوا على بنات جنسهم و يريدون أن يوقعوهن في حبائل الشيطان الرجيم ، شيطان الغواية الأثيم .
و جرمٌ جرهُ سفهاءُ قومٍ
و حلَّ بغيرِ فاعلهِ العقابُ
فيا من تشدقتهم بقشور علم ليقال مثقفين ، اسمعوا إن كان قد بقي من سمعكم شيء و افهموا إن كان لكم حظ من الفهم .