جعل الله تعالى فوارق بائنة بين ما خلقه و ما أسماه في كتابه ذكرًا ، و بين ما خلقه و أسماه أنثى، و هذه الفوارق جعلها الله سبحانه و تعالى جليّة ، لا تخفى حتى على من سلبه الله عقله ، فالمجنون قد يفرق بين الذكر و الأنثى ، المجنون قد يطلب من الذكر ما لا يطلبه من الأنثى ، المجنون تتجلى أمام ناظريه الفوارق بين الذكر و الانثى .
و اسمعوا إن شئتم قول الحق سبحانه و تعالى: { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } آل عمران36
فلما تمَّ حملها ووضعت مولودها قالت: ربِّ إني وضعتها أنثى لا تصلح للخدمة في"بيت المقدس"-والله أعلم بما وضَعَتْ, وسوف يجعل الله لها شأنًا- وقالت: وليس الذكر الذي أردت للخدمة كالأنثى في ذلك; لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقْوَم بها, وإني سمَّيتها مريم, وإني حصَّنتها بك هي وذريَّتها من الشيطان المطرود من رحمتك.
و هذا بيان الحق بأن الفرق بيّن ، إذ يقول جلّ في عُلاه: { أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } الزخرف18
أتجترئون وتنسبون إلى الله تعالى مَن يُرَبَّى في الزينة, وهو في الجدال غير مبين لحجته; لأنوثته؟
فهذا بيان من الحق سبحانه و تعالى بأن نشأة المرأة قائمة على الرفاهية و التنعيم ، و عند المعترك الجدي و العملي يقل بيانها لضعفها .