الصفحة 16 من 352

لكن أبى الفضول إلا أن يزج في هذا الميدان بكتّاب ماجنين دعاة رذيلة ، و كاتبات عابثات خاضوا فيما لا يفهمون و لايعون ، و لعل حافزهم على ذلك الغرور و حب الظهور ، فألجأهم ذلك إلى اللعب بالنار ، فأصابوا بها أنفسهم و قوما آمنين ، قوم غرهم زخرف قولهم ، فوقعوا في شرك تشدقهم ، و غرهم مازينوه من القول ، حتى ظن الناس فيهم أنهم علية القوم و مثقفيهم ، فمثلهم كاللص الذي يدخل البيوت فيزعج الآمنين ، و إني و الله لمنذرهم و منذر من يستمع لهم بالموت الذي يطبق على الناس من كل مكان ، فيستل الأرواح و يفرق بين المرأ و زوجه، و الأب و ابنه ، و الصاحب و صاحبه .

قبل أن أتكلم عن تلك القذائف التي يلقيها بلا وعي و لا ضمير و لا علم و لا حلم ، أولئك الكتاب الذين يتظاهرون بالغيرة على المرأة ، و هؤلاء الكاتبات المتمرنات اللآئي يرمين إلى الغائلات المهلكات ، نرى من اللازم أن نبين شيئا من موقف أحدهما أمام الآخر .

فالرجل هو رب الأسرة و عمادها ، يكد و يكدح على إسعادها ، و يسبح في لجج الحياة و يتعرض لأخطارها ، منقذا بذلك زوجته و أولاده من الخوض في صعاب الحياة و سهولها و صوارفها ، فإذا رأيته و هو يطلب وظيفة أو يتجر أو يجتهد ، أو يذوب عرقا في مصنع، و قد يتعرض له الشيطان في تناول رشوة ، أو يعتدي على حق غيره ، و يمنيه بأن ذلك لجلب النفع إلى الأسرة ، و هو يجاهده ، و هذه لعمري لمن أعظم المجاهدة ، فتراه مهموما في جلب ما ينفع هذه الأسرة ، ليضمن لها عيشا رغدا كريما .

و المرأة هي طب الأسرة و نورها و مربية الابناء و كفيلتهم ، و بدونها يمشي البيت كسفينة بلا ربان ، و الدار بدونها بلا سكان . و ما القبر في وحشته ، و الغريب في وحدته ، و الجسم بلا جوارح ، و القلب بلا جوانح بأسوأ حالا برجل صدف عن الزوجية و آثر الفردية ، يعيش غريبا و يموت كئيبا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت