ذات يوم ليركب سيارته فوجد قطة ولدت تحت السيارة وتحتضن أطفالها الصغار في حنان غريب , يقول: فأخذت أراقب الموقف وأنا متعجب من هذا الحنو الغريب , والأعجب من هذا أنني كلما حاولت الاقتراب منها لإخراجها من تحت عجلات السيارة هبت في وجهي , وتكاد تفتك بي , ولم استطع إخراجها إلا بمعاونة بعض الأصدقاء , ووجدتها تحمل أولادها وتنقلهم في فمها إلى مكان آخر أكثر أمانا , فقلت في نفسي سبحان الله , ذلك الحيوان الأعجم يخاف على أولاده ويدافع عنهم ويحنو عليهم هكذا , وأنا هنا اترك أولادي عرضة للضياع , فقدمت استقالتي من عملي وعدت فورا إلى بلدي وأهلي.
فهل يتعلم الإنسان من المخلوقات الأخرى بعض المعاني الإنسانية التي ربما افتقدها وتناساها في معاملاته مع أخيه الإنسان؟.
إن ابن آدم الأول تعلم من الغراب كيف يحافظ الإنسان على أخيه حتى بعد الموت , قال تعالى:"وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) سورة المائدة."
وهل يكف الإنسان عن ظلمه للحيوان ووصفه بما لا يليق؟.