الصفحة 25 من 31

وقال ابن الجوزي: لا ينكر أن الطباع تحب المال، لأنه سبب بقاء الأبدان، لكنه يزيد حبه في بعض القلوب حتى يصير محبوبًا لذاته للتوصل به إلى المقاصد.

فترى البخيل يحمل على نفسه العجائب، ويمنعها اللذات، وتصير لذاته في جمع المال. وهذه جبلة في خلق كثير.

وليس العجب أن تكون في الجهال وينبغي أن يؤثر فيها عند العلماء المجاهدة للطبع ومخالفته، خصوصًا في الأفعال اللازمة في جمع المال. فأما أن يكون العالم جامعًا للمال من وجوه قبيحة ومن شبهات قوية وبحرص شديد وبذل في الطلب، ثم يأخذ من الزكوات ولا تحل له مع الغنى، ثم يدخره ولا ينفع به، فهذه بهيمية تخرج عن صفات الآدمية. بل البهيمية أعذر، لأنها بالرياضة تتغير طباعها، وهؤلاء ما غيرتهم رياضة، ولا أفادهم العلم. ابن الجوزي: صيد الخاطر 97.

وسئل أنوشروان: أي الأشياء أحق بالاتقاء! قال: أعظمها مضرة. قال: فإن جهل قدر المضرة؟ قال: أعظمها من الهوى نصيبًا، فالهوى للنفس البهيمية والرأي للنفس الإنسانية. الراغب الأصفهاني: محاضرات الأدباء 1/ 243.

فمن ذلك الأقوال يتضح أن الإنسان فيه نفس إنسانية ونفس بهيمية والعاقل من غلبت فيه الأولى على الثانية.

حكى لي أحد الأصدقاء انه قد سافر للعمل بالخارج لفترة طويلة , ثم لما كبر أولاده ووصلوا إلى سن المراهقة أراد أن يعود إليهم , ولكنه تردد قليلا , فخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت