فلو أشبهته لم تك * * * كانونا على القب
وقال أبو عبيدة قيل هذا الشعر في رجل من أهل البصرة خرج إلى الجبانة ينتظر ركابه فاتبعه كلب له فطرده وضربه وذكر أن يتبعه ورماه بحجر فأدماه فأبى الكلب ألا أن يتبعه فلما صار إلى الموضع وثب به قوم كانت لهم عنده طائلة وكان معه جار له وأخ فهربا عنه وتركاه وأسلماه فجرح جرحات كثيرة ورمى به في بئر وحثوا عليه بالتراب حتى واروه ولم يشكوا في موته والكلب مع هذا يهر عليهم وهم يرجمونه فلما انصرفوا أتى الكلب إلى رأس البئر فلم يزل يعوي ويبحث بالتراب بمخاليبه حتى ظهر رأس صاحبه وفيه نفس يتردد وقد كان أشرف على التلف ولو يبق فيه إلا حشاشة نفسه ووصل إليه الروح فبينما هو كذلك إذ مر أناس فأنكروا مكان الكلب ورأوه كأنه يحفر قبرا فجاؤوا فإذا هم بالرجل على تلك الحال فاستخرجوه حيا وحملوه إلى أهله فزعم أبو عبيدة أن ذلك الموضع يدعى بئر الكلب وهذا الأمر يدل على وفاء طبعي وإلف غريزي ومحاباة شديدة وعلى معرفة وصبر وكرم وغناء ومنفعة تفوق المنافع. . فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب , للمزرباني ص 6.
وقال الجاحظ: في (الحيوان 114) وممّا قالوا في أنْس الكلب وإلفه، وحبِّه لأهله ولمن أحسَنَ إليه قول ابن الطّثريّة:
يا أُمَّ عمرٍو أنجِزِي الموعودا * * * وارعَيْ بذاكِ أمانةً وعُهُودا
ولقد طرقْت كلابَ أهلِكِ بالضُّحَى * * * حتَّى تركتُ عُقُورَهُنَّ رُقُودا
يضرِبْنَ بالأذنابِ مِن فرحٍ بنا * * * متوسِّداتٍ أذرُعًا وخدودا
وقال الآخر: