الصفحة 17 من 31

ومَشَى الحالبُ الْمُبِسُّ إلى النَّا * * * بِ فلم يَقرِ أصفرَ الحيّ ريّا

لم تَكُنْ خارجيَّةً من تراثٍ * * * حادثٍ، بل وَرِثتُ ذاكَ عَليَّا

يذكر أن شوقي وحافظ إبراهيم كانا في أحد جلسات السمر فأحبا أن يتبارزا شعريا فقال حافظ:

يقولون أن الشوق نار ولوعة* * * فما بال شوقي اليوم أصبح باردا

فرد شوقي المتوقد الذهن والبديهة:

استودعت إنسانا وكلبا أمانة* * * فضيعها الإنسان والكلب حافظ

ولقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم قصة أهل الكهف وخلد معهم كلبهم الوفي الذي أبى إلا أن يلازمهم ويرافقهم , قال تعالى:"سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) سورة الكهف."

وليس الكلب وحده ممن يروى عنه حكايات وأمثلة في الوفاء بل ذكرت حكايات وأمثلة كثيرة عن حيوانات أخرى من ذلك ما حكى عن المبرد عن إسحاق بن الفضل الهاشمي قال: كانت لي جارية وكنت شديد الوجد بها، وكنت أهاب ابنة عمي فيها. فبينما أنا ذات ليلة على السرير إذ عرض لي ذكرها، فنزلت من على السرير أريدها، إذ لدغتني في طريقي عقرب، فرجعت إلى السرير مسرعا وأنا أتأوه. فانتبهت ابنة عمي وسألتني عن حالي، فعرفتها أن عقربا لدغني. فقالت: أعلى السرير لدغتك العقرب؟! فقلت لا، قالت أصدقني الخبر، فأعلمتها فضحكت وأنشدت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت