إذا وجدت أوار الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم أبترد
فالمعنى في البيت على العموم كأنه قال: متى وجدت" (9) ، وهو ما ذكره"
الزركشي (ت 794 ه) من أحكامها، يقول:"فإذا قلت: إذا قام زيد قام عمرو"
(أفادت أنه كلما قام زيد قام عمرو"(10"
وقد خالف السيوطي (ت 911 ه) الزركشي في ذلك، و رأى أن
الصحيح أنها لا تدل على العموم (11) ، و لكن المتبادر من دلالتها هو العموم و ليس
حصر الشرط على الوقوع مرة واحدة، و إنما يفهم منها أن قيام عمرو متوقف على قيام
زيد و متكرر مع تكرره.
وذكر الزركشي جملة من أحكامها منها:أن"أصل (إذا) الظرفية لما يُستق بل من"
الزمان كما أن (إذ) لما مضى منه، ثم يتوسع فيها فتستعمل في الفعل المستمر في
الأحوال كلها: الحاضرة والماضية والمستقبلة، فهي في ذلك شقيقة الفعل المستقبل الذي
هو يفعل به نحو ذلك قالوا: فلان يعطي الراغب وينصر المستغيث من غير قصد إلى
تخصيص وقت دون وقت قاله الزمخشري في كشافه القديم" (12) . فقوله: إنها تستعمل"
في الفعل المستمر الذي يشير إلى عدم تخصيصها بوقت، وقوله في موضع آخر"وتستعمل"
البقرة 14 فهذا فيما. وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا.: أيضا للاستمرار كقوله
مضى لكن دخلت إذا لتدل على أن هذا شأنهم أ بدا ومستمر" (13) ؛ هذان القولان يدلان 156، 9) ابن عقيل: المساعد ج 3 ص 155)"
10)الزركشي: ج 4 ص 203)
11)انظرالسيوطي: همع الهوامع ج 1 ص 206)
12)الزركشي: البرهان ج 4 ص 197، وانظر السيوطي: الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 149)
13)الزركشي: البرهان في علوم القرآن ج 4 ص 194، وانظر السيوطي: الإتقان ج 1ص 149)