الصفحة 10 من 11

إلى عام فيه، و الكلام تام لا يحتمل إضمارا، و لا يعمل ما بعد (إذا) الفجائية فيما

قبلها" (23) ، فهو يستدل بمجيء (إذا) الفجائية على كون (لما) حرف وجوب"

لوجوب، حيث لا يمكن إعمال ما بعد (إذا) الفجائية فيما قبلها، و بذلك ينتفي أن

تكون (لما) ظرف. و هو في هذا يلتقي مع ابن عقيل،و الزركشي (24) . و يقول عند

23:"و لفظة .... فلما أنجاهم إذا هم يب غون في الأرض بغير الحق. تفسير آية يونس"

(لما) مشعرة بالعلية ... و أنت ترى حيثما جاءت (لما) كان جوابها أو ما قام مقامه

متسببا عما بعدها، فدل ذلك على صحة مذهب سيبويه من أنها حرف وجوب

لوجوب" (25) . و يقول أيضا في موضع قريب من هذا عن (لما) و كون جوابها مق ترنا بإذا"

الفجائية:"و جواب لما (إذا) الفجائية و ما بعدها، و مجيء (إذا) و ما بعدها"

جوابا لها دليل على أنها حرف يترتب ما بعدها من الجواب على ما قبله من الفعل الذي

بعد (لما) ، و أنها تفيد الترتب و التعليق في المضي، و أنها كما قال سيبويه حرف

ومذهب غيره أنها ظرف. و قد أوضحنا ذلك فيما كتبناه في علم النحو، والجواب بإذا

الفجائية دليل على أنه لم يتأخر بغيهم من إنجائهم بل بنفس ما وقع الإنجاء وقع

.(البغي"(26"

مما سبق نستطيع أن نلمح أوجه شبه و اختلاف بين الأدوات الثلاثة(إن،

إذا، لما)، فهم يشترك ون جميعا في حاجتهم إلى ابتداء وجواب، ثم يختلفون في طبيعة

هذا الابتداء والجواب. ف (إن) تدخل على المشكوك و (إذا) تدخل على المحقق

والراجح، في حين يمكن أن نلمح قدرا من التأكيد و الوجوب في دلالة (لما) مستخلصا

23)أبو حيان: البحر المحيط ج 4 ص 375)

24)انظر الزركشي: البرهان ج 4 ص 383)

25)أبو حيان ج 5 ص 134 في تفسير آية يونس 12)

26)أبو حيان ج 5 ص 143 آية يونس 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت