الصفحة 51 من 101

كان لاكتشاف صناعة الورق وانتشار حرفة (الوراقة) في العالم الإسلامي فضل في انتشار تأليف المخطوطات لا يدانيه إلا فضل اختراع الطباعة في أوربا. وقد تنوعت المخطوطات العربية بين مترجم ومؤلف.. أما المترجم فكان منها الهندي والفارسي والإغريقي والمصري (من مكتبات الإسكندرية) . ولم تكن المكتبات الإسلامية كما هي في عصرنا مجرد أماكن لحفظ الكتب بل كان في المكتبة الرئيسية جهاز خاص بالترجمة وآخر خاص بالنسخ والنقل وجهاز بالحفظ والتوزيع.. كان المترجمون من جميع الأجناس الذين يعرفون العربية مع لغة بلادهم.. ثم يراجع عليهم علماء العرب لإصلاح الأخطاء اللغوية.. أما النقلة والناسخون فكانت مهمتهم إصدار نسخ جديدة من كل كتاب علمي عربي حديث أو قديم. وكانت أضخم المكتبات هي الملحقة بالجامعات ففي بيت الحكمة في بغداد وفي دار الحكمة في القاهرة وفي جامعة القيروان وقرطبة كانت المخطوطات في كل منها بالألوف في كل علم وفرع من فروع العلم. ويذكر المقريزي أن مكتبة القاهرة في عهد الخليفة العزيز بالله المتوفى في سنة 996 م قد أصدرت فهرسًا بأسماء الكتب التي تحويها فبلغ الفهرس وحده أربعة وأربعين كتابًا.. وكانت كلها. ميسرة للاطلاع أو الاستعارة بدون رهن فكان يحق للقارئ أن يستعير كتبًا تبلغ قيمتها في حدود ألمائتي دينار بدون رهن ، ففي ذلك الوقت كانت نسبة الأمية بين فتيان المسلمين تكاد تكون معدومة وكان تعلم القرآن كتابة وقراءة إلزاميًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت