ومن باب المقارنة بأوروبا في ذلك العصر كانت نسبة الأمية في أوربا في القرن 9، 10،11، 12 أكثر من 95% فكان أكثر الملوك والحكام وأيضًا الرهبان لا يكادون"يفكون الخط".. بل كان أكثرهم لا يعرف أن يوقع باسمه.. ويذكر المستشرق آدم متز في كتابه"الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري"أن أوروبا كلها في ذلك العصر لم يكن بها أكثر (16) من عدد محدود من المكتبات التابعة للأديرة. فكان في مكتبة دير البندكتين سنة 032ام مائة كتاب فقط.. وفي خزانة مدينة بامبرج سنة 1130 ستة وتسعون كتابًا. ولا يعرف التاريخ أمة اهتمت باقتناء الكتب والاعتزاز بها كما فعل المسلمون في عصور نهضتهم وازدهارهم.. فقد كان في كل بيت مكتبة.. وكانت الأسر الثرية لا تتباهى بما لديها من قصور وضياع وأثاث في بيوتها.. ولكن بما لديها من مخطوطات نادرة وثمينة.. وكان بعض التجار يسافر إلى أقصى بقاع الأرض لكي يحصل على نسخة من مخطوط نادر أو حديث..
وكان الخلفاء والأثرياء يدفعون بسخاء من أجل أي مخطوط جديد.. فالسلطان مسعود قد دفع للبيروني حمل ثلاثة أفيال من الفضة عن كتابه"القانون المسعودي"وابن الهيثم كان يخط بيده كل عام نسخة واحدة من كتاب"المجسطى ويبيعها بمبلغ يكفيه مؤنه عيشه طوال عام كامل..."
ويذكر المستشرق الاسباني كونده Conde أن الأسبان عندما استولوا على قرطبة أحرقوا في يوم واحد نحو سبعين خزانة (أي قاعة) للكتب فيها أكثر من مليون وخمسين ألف مجلد وعندما استولي التتار على بغداد ألقوا بالكتب في نهر دجلة وتحولت مياه النهر إلى السواد من الحبر ثلاثة أيام متتالية..