الصفحة 46 من 101

وفي ذلك يقول البروفسور نيدهام في موسوعة (العلم والحضارة في الصين إذا كانت هذه الاكتشافات في العلوم الإسلامية قد ظهرت بالصدفة وبجهود فردية.. فماذا ينتظر العالم من مفاجآت لو توفر على دراسة هذا القدر الهائل من المخطوطات الذي لم يقرأ بعد؟، نقول تعقيبًا على ذلك: كيف يكون الحال لو قامت الكليات العلمية في العالم العربي والإسلامي والمؤسسات العلمية العربية بعمل منظم في هذا الميدان ؟

واجب الجامعات في العالم الإسلامي نحو علوم التراث:

من الملاحظ أن جميع هذه الدراسات الإسلامية قد قدمت، إلى جامعات أو هيئات أوروبية ولاقت منهم استجابة وتفهمًا وتشجيعًا. وعلي سبيل المثال فإن الدكتور التطاوي عندما عرض على أساتذته في جامعة برلين ما اكتشفه بالصدفة حول ابن النفيس.. نصحوه في الحال أن يجعل رسالة الدكتوراه في ابن النفيس ووضعوا المراجع كلها تحت أمره وأعطوه منحة مالية. ثم منحوه عن بحثه هذا الدكتوراه مع مرتبة الشرف. فلنقارن هذا بما يحدث حتى اليوم في الكليات العلمية في عالمنا العربي.. فجميع هذه الكليات لا تقبل منح الدكتوراه عن البحث العلمي في التراث لأنها لا تعتبر هذا النوع من الأبحاث نافعًا لها: وهذا أحد الأسباب التي تجعل الكثيرين من الباحثين العرب يحجمون عن إضاعة عمرهم ووقتهم في هذا الميدان لذلك يجب أن ننشى في كل كلية علمية في العالم الإسلامي مادة جديدة باسم (تاريخ العلم) بحيث تدرس كل كلية ما يخصها من فروع العلم مع التركيز طبعًا على دور الحضارة الإسلامية.

وقد ارتفعت عدة نداءات في الآونة الأخيرة في أنحاء العالم الإسلامي تطالب بتدريس تاريخ العلوم الإسلامية. من ذلك قرارات صدرت بمناسبة احتفال العالم الإسلامي بإطلالة القرن الخامس عشر الهجري .

كما أن مؤتمر الطب الإسلامي الذي عقد في تركيا سنة 1984 قد نادى بإدخال مادة الطب الإسلامي في جميع كليات الطب بالعالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت