الصفحة 39 من 101

بعد أن انتهى عصر الظلام والتعصب الصليبي في أوربا ابتدأت مرحلة النهضة وعصر التفتح. فابتدأ علماء الغرب يعترفون لأصحاب الفضل بفضلهم وسبقهم في العلم.. وظهرت مجموعة من العلماء الذين تخصصوا في (تاريخ العلم) وفي كشف الزيف التاريخي بتحقيق كتب التراث.. ومن هؤلاء العالم الأمريكي الكبير جورج سارتون صاحب موسوعة ( تاريخ العلم) وأستاذ مادة تاريخ العلم في جامعة واشنطن.. والعالم الألماني مايرهوف المتوفى سنة 1945 والذي كان أستاذًا لطب العيون في ألمانيا ثم استهو الاستشراق فانتقل إلي مصر ودرس اللغة العربية ثم قضى حياته في استكشاف وترجمة المخطوطات العلمية الإسلامية.. وهناك شاخت صاحب موسوعة تراث الإسلام.. ونلينو وسخاو وبارتولد وكرامر وهونكه ومنورسكى وفلوديان وسيديو .

وسوف يلاحظ القارئ أنني أحرص على الاستشهاد بسارتون أكثر من غيره كمرجع في العلوم الإسلامية.. لا لأنه من أكثرهم إنصافًا لها.، ولكن لأن سارتون لا يمثل عالما واحدًا.. أو كتابًا واحدًا.. بل هو فريق ضخم من العلماء والباحثين وموسوعته الضخمة (تاريخ العلم) أصبحت المرجع الرئيسي والمنهل الأكثر اعتمادًا.. لدى جميع المستشرقين والكتاب ومراكز البحث العلمي. بل أيضًا لمؤلفي الموسوعات العامة في الغرب.. ففي هذه الموسوعة يحدثنا سارتون عن العلم في التاريخ الإنساني وفي العلم كله في أوربا وآسيا وأفريقيا ولا يترك شعبًا واحدًا ساهم في الحضارة الإنسانية ولو بالقليل إلا ويذكر فضله. ودوره بالحق.. ويسير بنا سارتون بالتطور العلمي ابتداء من عصور الفراعنة ثم الإغريق ثم الدولة البيزنطية حتى يصل إلى ظهور الحضارة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت