إن الثقافة العربية في فترة ما بعد الحداثة ، لتكم الفترة التي بدأت مع مطلع القرن الحادي والعشرين الجاري، يجب أن ترفض الاستلاب الفكري والتغريب وأن تقام القولبة والتنميط والهيمنة الثقافية والتبعية الفكرية. إذا كانت العولمة الاقتصادية ظاهرة يستحيل تفاديها وكلما بالإمكان هو الاستعداد لها ومراعاة شروط مسايرتها، فإن العولمة في بعدها الثقافي ليس سوى طمس للهوية وتمييع للذاتية وإذابة للمقومات الحضارية . ولذا فإنه لا ينصاع لها إلا من ليس له تراث يخاف ضياعه ولا حضارة يخشى اضمحلالها ، وهذه الوضعية لا تنطبق على الأمة العربية كما هو معلوم لدى الجميع. ولقد تعرض العديد من المثقفين العرب المعاصرين إلى ما يمثله البعد الثقافي للعولمة من خطر ماحق على الخصوصية الثقافية العربية وعلى المقومات الدينية والأخلاقية والحضارية للعرب . ونذكر من بين هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر الدكتور الطيب التيزيني ود. غالي شكرى والدكتور المهدي المنجرة والدكتور عاطف السيد و د. محمد عابد الجابري