إذا كان هاجس التحرر وإرادة إثبات الذات وإشكالية تحديد الهوية قد شغلت تفكير النخب المثقفة العربية منذ عصر النهضة إلى فترة السبعينيات من القرن العشرين فإن ماهية الثقافة العربية وجوهرها وقابليتها لمسايرة عصر ما بعد الحداثة والعولمة يجب أن يكون الشغل الشاغل والهاجس الرئيسي للنخب العربية.
ففي عصر الثورة الرقمية والانفجار الإعلامي وغزو الفضاء والهندسة الجينية والاستنساخ البيولوجي والربوتية وفي عهد السيطرة الكاسحة للشركات العابرة للحدود الراسماليه المتوثبة وانعدام الحدود المحصنة فإنه أضحى من الضروري بل ومن الحيوي إقامة التعددية السياسية والفكرية في كافة البلدان العربية وصولا إلى تحرير العقول وإطلاق العنان للعبقريات بالوطن العربي حتى يتم حشد كافة الطاقات الذهنية العربية.
وهذا بطبيعة الحال يقتضي قيام الديمقراطية السياسية والاجتماعية وتكريس حرية الرأي والفكر والتعبير مما سيضع حدا للركود الفكري الناجم أساسا عن تكبيل العقول وتعطيل جانب كبير من الطاقات الذهنية التي لا سبيل إلى تطوير وتفعيل الثقافة العربي بدون إفساح المجال لها وتشجيعها على الإبداع والعطاء.
لكن دمقرطة الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية لا لا يعني بحال من الأحوال اعتماد وتبني المنظومة القيمية الغربية التي تتسم بالفردانية الأنانية والإباحية الأخلاقية التي تناهض الزواج الطبيعي وتشرع كل مظاهر الشذوذ المخالفة لنواميس الطبيعة . وتدخل المرأة إلى بضاعة تستعمل في الإشهار والاتجار بالجنس كما أنها لا ترى غضاضة في محو الفوارق الجسدية والنفسية بين الجنسين تشرع الاستهلاك العلني للمخدرات.