وبقد مهد هولاء الرواد السبيل لقيام حركة النهضة الفكرية والحضارة العربية التي كانت أصواتها الأولى قد بدأت تلوح في الآفاق منذ نهاية القرن التاسع عشر، والتي تضافرت جهود العديد من رجال الثقافة العرب في مصر وبلاد الشام وفي المهجر والشمال الأفريقي من أجل قيامها ومضيها نحو تحقيق أهدافها.
وقد ساهم رائد الإصلاح الدين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في رفد حركة النهضة العربية برصيد فكري هام.
والجدير بالذكر في هذا المضمار أن العلماء الشناقطة كانوا قد أسهموا في رفد النهضة العربية بإنتاجهم الفكري المتميز. ومن بين هؤلاء: العلامة محمد محمود ولد التلاميذ الذي عمل إلى جانب محمد في نشاطه العلمي ، ونذكر منهم أيضا مؤلف كتاب الوسيط، احمد الأمين الشنقيطي والرحالتين المشهورين الطالب احمد ولد اطوير الجنة ومحمد يحي ألولاتي الذين أثرى في الساحة الفكرية خلال تلك الفترة وبعدها.
ولقد أسهمت الصحافة الأدبية والسياسية في إثراء الساحة الثقافية وإنعاش الجو العلمي.
ولعل من أبرز هذه الصحف والمجلات هي مجلة الضياء التي كان يشرف عليها إبراهيم اليازجي وجريدة الأهرام التي كان من أوائل القيمين عليها بشار تقلا.
ونتيجة لتعدد البعثات الطلابية إلى أوروبا وتكثيف الترجمة ونموا حركة الاستشراق وانتشار الصحافة بكل أنواعها والتلاقح الفكري الذي أنجز عن ذلك ، قامت تعددية فكرية لم تكن مألوفة عند العرب ونشأت مدارس أدبية ونقدية وتيارات فكرية واديولوجية وسياسية أدت بسبب تفاعلها إلى احترام النقاش على الصعد الأكادمية والفلسفية والأديولوجية والسياسية.
ونما وعي سياسي تولدت عنه مشاعر قومية ومطامح تحريرية ومشاريع مجتمعات جديدة عصرية وظهرت اتجاهات سياسية مختلفة مثل القومية اللبرالية والاشتراكية كما برزت تيارات ادلوجية متباينة مثل السلفية والعلمانية.