الصفحة 26 من 101

وهكذا دخلت الأمة العربية عن بكرة أيها مرحلة ركود اقتصادي واجتماعي وفترة بيات فكرب فترتب عن ذلك انفصام تام بين المستوى الحضاري الذي كانت قد ارتقت إليه في سالف عهدها والذي شكل المنطلق الأساسي للنهضة الأوروبية اعتبارا من القرن الخامس عشر وبين واقعها المرير الذي حال بينها وبين الارتقاء إلى المكانة السامقة التي أوصلت إليه ثقافتها أمما غيرها. وهذه لعمري مفارقة غريبة.

2-حاضر الثقافة العربية أو فترة البحث عن الذات وهاجس تحديد ملامح الهوية المميزة

يمكن القول بأن ثمة عاملين أساسيين يرجع الفضل إليهما في إعطاء الدفعة المحركة الأولى للأوضاع العربية التي كانت ولزمن طويل تراوح في مكانها. وفي كسر الجمود الرهيب الذي راد على الأمة العربية طوال عدة قرون ، ألا وهما حملة نابليون على مصر وتولي محمد عالي باشا مقاليد الأمور فيها. حيث ترتب عن ذلك صحوة فكرية وهبة اجتماعية ويقظة سياسية ، وقد ساهم في تعميق هذه الصحوة وتجذ ير تلك اليقظة النشاط الثقافي والعلمي والسياسي الذي اضطلع به أعضاء البعثات العلمية الذين أفدهم محمد عالي إلى أوروبا بعد عودتهم إلى إلى أرض مصر حيث نشطت الترجمة والتأليف في مجالات الآداب والفنون والعلوم. ونشطت حركة الصحافة والنشر وكبرت العناية بالتدريس والتدريب والتكوين، فظهر مثقفون كبار انكبوا على ترجمة ونشر أمهات الكتب المتداولة في أوروبا. وتناولوا بالبحث والاستقراء المواضيع والأصناف الأدبية والفنية الجديدة على التراث العربي مثل الرواية والمسرح والشعر الملحمي والنقد الأدبي ومختلف ألوان الفنون الجميلة. ومن مشاهير رجالات الرعيل الأول من رواد الانبعاث الثقافي العربي: رفاعة الطهطاوي وعبد الرحمن الكواج \كبي وسليم البستاني (القصة ) ومارون نقاش (رائد المسرح العربي ) وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت