الصفحة 25 من 101

ولقد تزامن ذلك التفكك والتمزق مع نزول وكوارث قاصمة بساحة الدولة العربية شرقا وغربا. حيث تم استيلاء الصليبي على القدس ودام احتلالهم للمنطقة كلها زهاء 190 سنة. كما استولى المغول بقيادة هولاكو على بغداد خلال القرن الثالث عشر للميلاد فقوضوا الخلافة العباسية بقتلهم للخليفة المعتصم. ثم استولى المماليك على مقاليد الحكم بعد أن طردوا المغول.

ومن أواخر القرن الثالث عشر إلى أوائل القرن العشرين (1923) بسط الأتراك العثمانيون نفوذهم على الأمة العربية التي تشر ذمت إلى كيانات صغيرة مفككة الأوصال ولم تنزح السيطرة العثمانية عن الأمة إلا لتفسح المجال للاستعمار الأوروبي، حيث احتلت فرنسا كل من الجزائر وتونس في منتصف القرن التاسع عشر واحتلت بريطانيا بلاد مصر في نهاية القرن واستولت إيطاليا على ليبيا في بداية القرن العشرين في حين فرضت كل من فرنسا وبريطانيا حماية جبرية على موريتانيا والمغرب وفلسطين والأردن وسوريا ولبنان والعراق خلال العشريات الأولى من القرن المنصرم .

ونتيجة لهذه الأوضاع المزرية دخلت كافة البلدان العربية ، ما ذكرناه منها وما لم نذكره ، في فترة تاريخية حالكة اتسمت بالتخلف الاقتصادي والركود الفكري. فانكمش النشاط الثقافي وتلاشى الإبداع في مجالات الآداب والفنون والعلوم وسائر المعارف .

ونتيجة لذلك سادت الأمة وتبلدت الأذهان وتدنت الذائقة العامة وسيطر العقل الخرافي وانتشرت الخزعبلات والشعوذة وانحسر الإنتاج الفكري في لوك قديم واجتراره وتغلبت عقلية المحاكاة والتقليد على ذهنية الإبداع والتجديد. فأمست كل بدعة ضلالة وكل ضلالة هي بطبيعة الحال في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت