فعلى الصعيد المعماري كانت كبريات حواضر الأندلس العربية تزخر بالقصور الزاهية والمساجد الرائعة والحدائق ألغنا، والجسور المحكمة. وكانت شوارعها مبلطة ومتوفرة على شبكات صرف متقنة الصنع وعلى مصابيح إنارة عمومية لألاءة.
وعلى الصعيد الفكري كانت الأندلس محجة للعلماء والأدباء والفلاسفة ، وقبلة للدارسين والباحثين والعلماء والوافدين من الشرق والشمال الإفريقي ومن مختلف أصقاع أوروبا.
وقد اشتهر بالأندلس شعراء كبار أمثال: ابن هاني وابن زيدون وابن خفاجة والمعتمد بن عباد. وظهرت بها فلاسفة ومتكلمون ومناطقه عظماء أمثال: ابن حزم وابن باحة إضافة إلى أطباء متبحرين ومهرة أمثال ؟؟؟النفيس وابن رشد . كما أعطت جغرافيين حاذقين ورحالة كبارا جابوا آفاق الدنيا أمثال: أبو عبيد البكري والحسن الوزان المشهور بلقب ليونلافريكان
وغيرهم .
فكانت الأندلس بحق منارة علم عمت أضواؤها كل البلدان المجاورة لها مما جعل الدارسين يولون وجوههم شطر جامعات غرناطة واشبيلية وقرطبة وطليطلة لينهلوا من معينها . وكانت جامعة طليطلة تضم مركزا إسلاميا متميزا للترجمة، كان على مدار السنة مكتظا بالطلاب العرب والأسبان والإيطاليين والفرنسيين والانكليز الذيالعلمي.يدرسون الآداب والعلوم والطب والرياضيات والهندسة بالغة العربية على أيدي أساتذة عرب.
وكانوا يترجمون كل هذه المعارف إلى اللغة اللاتينية ثم إلى اللهجات الأوروبية المحلية، بيد أن اللغة العربية ظلت هي لغة العلوم والفنون والبحث العلمي . ولقد تمكن الطلاب من الأوروبيون من خلال دراستهم بجامعتي قرطبة وطليطلة وغيرهما من الجامعات الأخرى، من الإطلاع على التراث اليوناني واللاتيني والعبري والسرياني إلى جانب التراث الإسلامي العربي بمختلف أصنافه. وكان العديد منهم يحتفظ بعد تخرجه منها بعلاقات حميمة مع الجامعة التي درس بها بل قام بعضهم بإنشاء مدارس لتلقين العلوم بالعربية فيوطنه بعد أن عاد إليه.