وبالإضافة إلى الموروث الجاهلي القديم ، قامت معارف جديدة كونت جوانب هامة من الثقافة العربية الإسلامية الناشئة ، وتمثلت هذه الجوانب في تدوين القرآن وتوثيق الحديث وبلورة الدراسات اللغوية وتطوير أساليب الخط وتفعيل أنواع الكتابة. وأدى ظهور النشاطات الثقافية المرتبطة بقيام الدين الجديد، إلى بلورة مواضيع لم تكن معروفة، وإلى تأسيس معارف لم تكن مألوفة . فظهر خلال الفترة الممتدة بين صدر الإسلام وقيام الدولة الأموية في الشام، نظرا لما ميز تلك الفترة من فتوحات ، واتساع رقعة دار الإسلام واختلاف العرب بغيرهم من الأجناس الأخرى، ظهر لون معرفي جديد، يعني خصيصا بعلوم اللغة تجسد في وضع كتب تتصل بهذا الموضوع نذكر مها:"المثلث"لقطرب و"الكامل"للمبرد والكتاب"لسيبويه."
كما نما فن الخطابة واكتسى صبغة سياسية أكثر من ذي قبل. وقد اشتهر في هذا الميدان كل من الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وزياد ابن أبيه والحجاج ابن يوسف الثقفي ، ومع اتساع أرجاء الدولة الأموية وانتشار نفوذها السياسي ونمو مؤسساتها الإدارية ظهرت الحاجة إلى مزيد من الضغط والتدوين وكان من أول رواده عبد الحميد الكاتب.
وعلى الصعيد الأدبي نشأ إلى جانب الشعر لون أدبي جديد هو السرد القصصي . وكان أول من أبدع هذا الفن هو عبد الله بن المقفع .
وفي المجال الدين قاد تدوين القرآن الكريم في المصاحف وحفظه وتدارسه وكذا إحصاء الأحاديث النبوية الشريفة والحرص على إسنادها الصحيح إلى ظهور مواضيع معرفية غير معهودة هي الأخرى ألا وهي التفسير والفقه والأصول والسيرة وما يتصل بذلك من علوم اللغة كالنحو البلاغة والمنطق والبيان . فاشتهر ما بين القرن الثامن والتاسع الميلاديين أئمة أعلام قاموا بتأسيس المذاهب الفقهية المشهورة. وهم على التوالي:
الإمام أبو حنيفة والإمام مالك (في القرن الثامن ) والإمام الشافعي والإمام ابن حنبل ( في القرن السابع الميلادي) .