فنحن نعلم أن المفروض يوم الجمعة، هو صلاة الجمعة، فإذا كانت صلاة الجمعة لا تصح، فصلاة الظهر، أما أن يصلي مرتين، مرة بنية الجمعة، ومرة بنية الظهر، هذا خلاف هذا الحديث، مع مخالفة ذلك المعلوم من الدين بالضرورة، الحديث يقول: (لا صلاة في يوم مرتين) ، فهذا في الوقت الواحد، وقت الظهر صلى صلاتين، صلاة الجمعة، ثم صلاة الظهر.
فلذلك لا يجوز أن يتقدم الإنسان على الحكم المنصوص عليه في الشرع من باب الاحتياط، أو من باب ما يقوله العامة: زيادة خير خير، لا خير بعدما شرع الله عز وجل على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام من الخير.
الخلاصة: هذا الحديث في الوقت الذي ينهى المسلم أن يتقدم بين يدي رمضان بصوم يوم، أو يومين، يوضح أنه لا مانع من صيام ما كان معتادًا له قبل رمضان، إذا كان له عادة أن يصوم مثلًا: ثلاثة أيام من كل شهر، فجاء رمضان، فله أن يصوم هذه الثلاثة أيام، له أن يصوم يومين، له أن يصوم يوم واحد، ما دام أنه لم يتقصد الصيام من أجل رمضان، لأن رمضان محدود أيامه، إنما صام تنفيذًا لتلك العادة المشروعة التي كان عليها.
إذًا هذا الحديث المتفق على صحته بين العلماء يشمل مباشرة ما اختلف فيه العلماء من صوم يوم الشك، صوم يوم الشك منهم من يقول: بشرعيته أيضًا احتياطًا، ومنهم من يقول: لا يشرع صيامه الحديث الذي سبق دليل ومؤيد لهذا القول، الذي يقول: لعدم شرعية صوم يوم الشك، ذلك لأنه سيأتي في الأحاديث الصحيحة: أن رمضان يثبت بالرؤية، فإن لم يكن هناك رؤية، فإتمام الشهر، أي شهر شعبان ثلاثين يومًا، فلماذا يصوم الإنسان يوم الشك؟ لذلك عقب المصنف ابن حجر رحمه الله الحديث السابق، بحديث ثانٍ، وهو قوله: