الصفحة 14 من 18

رحمه الله بأنه كان يكره صيام الست من شوال، فاحتج عليه الجمهور بهذا الحديث [1] ، وهو حجة بلا شك قاطعة، إلا أن بعض العلماء نقلوا عن الإمام مالك وجهًا إلى ما ذهب إليه من كراهية صيام هذه الأيام الست، قال: لكي لا يعتقد الناس وجوبها، لا سيما وهي متصلة برمضان، ولا يفرق بينها وبين صيام رمضان إلا بيوم العيد، فخشيت أن يتبادر إلى أذهان بعض الناس وجوب صيام هذه الست، نهى الإمام مالك، أو كره صيامها.

ومعنى كلام هؤلاء العلماء فيما نسبوا إلى مالك، أن مالكًا رحمه الله لا ينكر أصلًا مشروعية صيام هذه الأيام الست، فهو يلتقي مع جماهير العلماء الذين ذهبوا إلى استحبابها، ولكنه يكره المثابرة على ذلك، يعني كل من صام رمضان يصوم الستة أيام، حتى يصبح صيام الست مع الزمن، ولو البعيد كأنه من تمام صوم رمضان، هذا الذي خشيه مالك، فذهب إلى الكراهة.

ولا شك وأن لمثل قوله وجاء من حيث القواعد الأصولية الفقهية، وقد ذهب إلى مثلها بعض الحنفية في مثل اعتياد الإمام قراءة سورة السجدة، وسورة الدهر في كل فجر جمعة، فنص الفقهاء الحنفية، على أنه ينبغي على الإمام أن يترك قراءة هاتين السورتين أحيانًا، لكي لا يظن العامة بأن قراءة هاتين السورتين من الواجبات، بل من أركان الصلاة في الصبح يوم الجمعة، وهذا في الواقع كما قلنا من العلم الذي قلَّ من يتنبه له.

فإذا كان هناك جو في بعض البلاد الإسلامية فعلًا قد يُخشى، أو وقعت الخشية فتوهم بعض العامة، أن الصيام ستة أيام من شوال هو أمر واجب، فحينئذ من الواجب على بعض العلماء أن لا يلتزموا ذلك مع تنبيههم بخطبهم، ومواعظهم، ودروسهم على أن الصيام هذا ليس من الأمور الواجبة، إنما هو من الأمور المستحبة.

[انقطاع]

ذلك لم يكن من سنة العهد الأول جمع صدقة الفطر، وإنما كل مكلف يخرجها، أما إعطاء الزكاة هذه، زكاة الفطر إلى الجمعيات الخيرية اليوم، فذلك يتوقف على أمر هام ما أدري إذا

(1) - الذي هو عند مسلم في الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت