وهذه الهداية للرسول"فهذه يملكها النبي"،ولذلك أخذ منها أكملها وكذلك أصحابه الكرام ومن سار على نهجهم من العلماء والدعاة هم أيضًا لهم حظ من هذه الهداية يعني دلالة الناس على الخير ودلالتهم علىالطريق المستقيم.
قوله: =ولا تك بدعيًا لعلك تفلح+:
الشرح: أي أيها المتمسك بحبل الله وسنة رسوله"لا تكن بدعيًا لأن البدعة طريق، وحبل الله، وسنة رسوله طريق آخر."
لهذا قال العلماء في تعريف البدعة: هي أن يُحْدِثْ الإنسان في شرع الله ما لم يرد عن رسول الله"."
وأقصر تعريف للبدعة: هي خلاف السنة.
والبدعة أنواع: فقد تكون في المعتقد، وقد تكون في العمل.
أما ما يكون في المعتقد فسيذكره المؤلف × من اعتقاد الجهمية والمعتزلة والخوارج وغيرهم.
وأما في العمل فمثل الاحتفال بمولد رسول الله"، والاحتفال بليلة النصف من شعبان، والاحتفال بليلة السابع والعشرين من رجب، وهكذا."
وقوله: =لعلك تفلح+:
لعل: تستعمل للترجي لكن هنا هل معناها للترجي؟ لا، لأن المتمسك بحبل الله وسنة رسوله"لا بد أن يفلح، إذًا فمعناها هنا للتحقيق: أي فإنك إذا تمسكت بحبل الله، وسنة رسوله"فإنك ولا بد أن تفلح.
والفلاح: هو جماع الخير، ولهذا ذكر الله _ تعالى _ المفلحين في أشرف المواقع وأكرمها حينما ذكر أنهم هم الفائزون قال: [أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ] والفلاح: هو غاية الفوز، وغاية النجاة، وغاية حصول الكرامة من الله _ جل وعلا_ ولهذا لا يتحقق الفلاح إلا للمتقين،وقد أخذ منه السلف أوفر نصيب.
وقوله ×:
ودِن بكتاب الله والسنن التي ... أتت عن رسول الله تنجو وتربح
بعد أن ذكر المؤلف × مصادر التلقي بدأ الآن يتكلم عما يجب اعتقاده في كتاب الله _ تعالى _.
فقال: =ودن+ أي: تعبد، واهتد =بكتاب الله+ الذي هو القرآن العظيم، والذكر الحكيم فحلِّل حلاله، وحرِّم حرامه، واتبع محكمه، وآمن بمتشابهه فمتى فعلت ذلك كنت مؤمنًا مسلمًا.