*أما عن بكاء الشيخ وتأثره بالسلف: فتقول أم يحيي: إن الشيخ يخفي هذه الأشياء جدًا حتى لا تكاد تراها عليه. قلت: يراها عليه ويعرفها من قرأ عن السلف ونظر إلى قسمات وجه الشيخ حفظه الله تعالى فلا مدفع لهذا البكاء أبدًا إذ الدنيا لا تخلو من مواقف مؤثرة ربما كانت هذه المواقف في الخلوة وربما كانت في الجلوة ولابد أن يعرّف اللهُ الناسَ بأقدار عباده الصالحين فالبخاري كان يخفي دخوله المسجد لالتقاط الشوائب العالقة بأرضه لكن أبى الله إلا أن يطلع على ذلك بعض عباده حتى نترضي عن البخاري رحمه الله وفى كتب أهل الكتاب أوحى الله إلى بعض أنبيائه قل لعبادي يخفوا أعمالهم وعليٌ إظهارها، وهذا عمل الجارحة فكيف بعمل القلب؟! فإنه لابد من ظهوره ولو طال إخفاؤه، فقلوب العباد في زيادة وهذا أدعى لظهور ذاك. ولله در عائشة رضي الله عنها حين قالت:
من لا يزال دمعه مقنعًا ... ... فإنه في مرة مدفوق
قالت أم يحيي حفظها الله: أما عن بكاء الشيخ فإنه لا يظهره لكن أعرف خشوعه عند قراءة القرآن فإذا قرأ كأنه انفصل عن الدنيا وما رأيته بكى إلا مرة واحدة كان يذكرنا بسيرة الإمام أحمد فأطال في سيرته وأسهب وأكثر ثم قال وهو يسردها وقد تغير وجهه: هؤلاء هم السلف هؤلاء هم السلف ثم فضخ البكاء وقام عنا وانصرف. قلت: فلله در الشيخ يعيش معنا وروحه مع السلف ألا فليتعلم طلاب العلم، فهذا هو الدواء الناجع والإكسير النافع لأمراضنا.
جسمي معي غير أن الروح عندكم فالجسم في غربة والروح في وطن
فليعجب الناس مني أن لي بدنًا لا روح فيه ولي روح بلا بدن