فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 98

*وأما عن طلب الشيخ للعلم: فتقول أم يحيى: لقد رأيت علماء كثيرين كانوا لنا جيرانًا لكنني ما رأيت مثل الشيخ قط لا يتواجد في البيت إلا ومعه الكتاب وإذا دخل مكتبته مكث بالساعات لا يطلب طعامًا ولا شرابًا ولا كوبًا من الشاي كغيره، وربما أخبرته بوجود الطعام فلم يخرج إليه حتى أكون أنا التي أذكّره فيقول لي: والله لقد نسيت، وربما لا ينام إلا ثلاث ساعات ثم يقوم مجدًا في طلب العلم وربما نام أكثر من ذلك قليلًا على حسب طاقته، ولعل هذا هو الحادي لأخي على أن يزوجني من الشيخ حيث كان يقول: ما رأيت مثله قط، قالت أم يحيى: بدأ الشيخ حياته العلمية بدراسة الفقه، قلت: فصار مزكى فيه وهو ابن أربعة وعشرين سنة كما سيأتي في ثناء الشيخ محمد عمرو، قالت: ثم اعتزل الناس ثلاث أو أربع سنين وعكف على طلب الحديث، قلت: فصار ممدوحًا فيه أيضًا من قبل الأكابر كالعلامة الألباني، قالت أم يحيى: وكان يأتيه الدكتور محمد عبد المقصود فيستفتيه، وكذا كان يأتيه الشيخ: مصطفى محمد و نخبة من العلماء كانوا أيضًا يأتون الشيخ للفتوى ومناقشة المسائل، قالت: وما رأيت أحدًا دخل على الشيخ قط إلا كان معه كالطالب بين يدي أستاذه، وقد أتاه بعض العلماء في مسألة ليناظروه فعرضوا أدلتهم في ربع ساعة تقريبًا ثم تكلم الشيخ تمام الساعتين حتى أبهرهم بعلمه، قالت أم يحيى: ربما كَلَّ الشيخ من القراءة فيستطرح على الفراش وحتى ينام يأمرني أن أقرأ له. قلت: يا لله العجب ما سمعنا بهذا إلا في آبائنا الأولين.

هيهات أن يأتي الزمان بمثله ... ... إن الزمان بمثله لبخيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت