*وأما عن عبادة الشيخ: فتقول أم يحيى: تزوجت الشيخ منذ ثلاث وعشرين سنة ما رأيته ترك نافلة قط ولا ترك قيام الليل أبدًا وكان يشتد في رمضان جدًا حتى أنه صلى بنا في البيت أول ليلة في رمضان فركع بعدما أطال القيام جدًا فأطال الركوع أيضًا حتى ظننت أنني سأصاب بالدوار وسجد فأطال حتى كاد الدم من طول سجوده أن ينقذف من أنفي وأطال حتى أنه قرأ في هاتين الركعتين بثلاثة أجزاء، وقالت: لي معه ثلاث وعشرون سنة ما فاتته صلاة الفجر قط إلا مرة واحدة استيقظ فيها وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله فاستيقظت على حوقلته وكانت الساعة السابعة وقد خرج معه بعض الناس في رحلة العمرة فلما جاؤا حدثوا عنه عجبًا، قالوا: كان ربما لا ينام وكان في غاية الشدة في العبادة حتى أنهم قالوا لي: كيف يقدر الشيخ على هذه العبادة ربما نام أقل من ثلاث ساعات ثم ينبعث للقيام والذكر والصلاة وقراءة القرآن وكان يقول لنا: هل جئتم لتناموا؟!! ثم قالت: والشيخ يقرأ القرآن عن ظهر قلبه وهو به ماهر جدًا ومع مهارته يحب أن يقرأ من المصحف، قلت: وحدثني ولده عبد الله أن الشيخ يقرأ ورده كل يوم تسميعًا لا ينظر في المصحف، قلت: لقد ذكرنا الشيخ بالسلف فهذا مسروق بن الأجدع حج فما نام إلا ساجدًا كما قال الذهبي في السير.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... ... إن التشبه بالكرام فلاح