فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 98

*أما عن زهد الشيخ فتقول أم يحيى: ما أمرني مرة بكي قميصه لكن إن فعلت فلا بأس ولو قلت له: انتظر حتى أقوم بكي القميص فيقول: أنا لا أهتم بمثل هذا وما رأيته يجدد في البيت بمعني أن يهدم القديم ويأتي بجديد، وكان يقول: لا أهدم لبنة من بيتي سليمة لأبني مكانها أبدًا، قالت: وأقل شيء يرضيه، ما عاب طعامًا قط، ثم قالت: لو ترك الشيخ لعاش على حصيرة كالأوائل ولا يكترث بخشونة العيش وقلة ذات اليد، لقد ترك الشيخ الدنيا من شله. قلت: وقد قدمت شيئًا مما رأيت منه في ذلك في صدر هذه الرسالة ولله الحمد والمنة.

*وأما عن بره بوالديه: فتقول أم يحيى: بلغ في طاعة والديه المبلغ الأعلى لو طلبه أبوه ترك كل شيء وذهب إليه، وبلغ من طاعته وبره بأمه أنها قالت له يومًا في شيء ما: (بلاش كذا) على سبيل الإدلاء بالرأي المجرد بحيث إنه ليس أمرًا جازمًا، ومع ذلك امتنع عنه وكانت دهشتها حينما سألته عن هذا الشيء قال: ألم تقولي لي: (بلاش) فعجبت من طاعته في شيء ليس بأمر أصلًا. قلت: الجزاء من جنس العمل فإن أبا الشيخ رجل نحسبه لله طائع خاشع، قالت عنه أم يحيى: الشيخ عبد اللطيف معه العالمية من الأزهر محافظ على قيام الليل وهو رجل مسن جدًا فإن عجز عن القيام قرأ القرآن إلى الفجر ومجلسه كله مجلس علم، قالت: لأنني درست الشريعة في كلية الحقوق يمضي المجلس كله أو أكثره في اختباري في المواريث وغيرها، وإذا أراد أن يتلطف ذكر أبيات الشعر ثم سألني عن معنى لكلمات غامضة في ثنايا الأبيات، قالت: وهو رجل ضحوك بسوم. قلت: لا يستقيم الظل والعود أعوج (ذرية بعضها من بعض) .

وينشأ ناشئ الفتيان منا ... ... على ما كان عوده أبوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت