المسئولين هناك أن يبطش بي لولا أن الضابط الذي استقبلني لما جئت كان قد أوصاه على الجندي عطاء، فلما قيل لهذا المسئول هذا الكلام تركني ورحب بي وقال: أهلًا يا شيخ عطاء وأجلسني وكف عني، ثم قيل لي بعد ذلك: لابد لك من المحاكمة العسكرية من أجل التغيب ثم لم يقل لي أحد: احلق لحيتك وما فعلت!! ثم قيل لي: أبشر فالقاضي هناك يصلى ويعرف الله ولن يضرك كثيرًا إن شاء الله تعالى، قال الشيخ: ومشيت إلى مكان المحاكمة قرابة ثمانية كيلو على قدمي ثم كان قد قُدِّرَ لي أن القاضي المسلم قد مرض وكان بدلًا منه قاض نصراني، وأيضًا لم أحلق لحيتي فلما حاكمني لم تكن محاكمتي من أجل لحيتي إنما كانت من أجل تغيبي؛ لذا لم يتعرض للحيتي من قريب أو بعيد ـ قلت: لكن هذا من بركته وهيبته بما قدر الله له ذلك و إلا فهو يحاكم كجندي فكيف بهذه اللحية الطويلة لكن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كرامات وإسعافات من الله لا توصف- قال الشيخ: وحكم عليَّ بإحدى عشر شهرًا سجن ثم تأدية الخدمة بعدها ثم كانت حياته معهم أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر وظهرت هناك أشياء عجيبة قصها الشيخ فقال: قضيت السجن في المسجد ولم أدخل سجن الوحدة إلا قليلًا فكنت أؤذن وأصلى بهم وأخطب الجمعة، قلت: ولم يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى في هذه الظروف فقد حكى لي أن خطيب الوحدة الأزهري قام فخطب يوم الجمعة فلما نزل ليصلى لحن في صلاة الفاتحة فقرأ: (الذين) بالزاي بدل الذال وهذا مبطل للصلاة، قال الشيخ: فقمت بعد أن انتهي من خطبته وبينت للناس أن الصلاة باطلة فأعاد بعضهم الصلاة، قلت: لا يخفى أن في المسجد ضباطًا كبارًا لا يستطيع الجندي العادي أن يقف أمامهم فقط فكيف بالجندي السجين؟!! فلما رأى الخطيب الأزهري قوة الشيخ العلمية وسعة إطلاعه اتخذه معلمًا، فكان الشيخ يذاكر له في المواد العلمية لا سيما وهو ذاهب للامتحان ثم كان الشيخ بعد هو إمام المسجد الشامل، حتى أنه