وتأتى هذه الأهمية بعد قضية الإيمان بالله عز وجل ، فأول واجب على كل مسلم الإيمان بالله تعالى ، ويليه العلم ؛ لأنَّك بالتعلم تصحح إيمانك وعقيدتك ، وتصحح عملك ، فالتعلم هو الوسيلة التي يتمكن بها المكلف من تصحيح إيمانه ، ومن تصحيح عمله .
[*] (والتعلم له طريقان بحسب طاقة الناس:
1)فمن كان قادرًا على تلقى العلم من شيوخه بالجلوس عند ركبهم ، ودراسة العلوم عليهم ، وجب عليه أن يتعلم الحد الواجب من العلوم بهذه الطريقة .
2)ومن لم يكن قادرًا على ذلك فليتعلم بطريقة السؤال ؛ يسأل أهل الذكر وأهل العلم عن المسائل الضرورية التي يصحح بها عمله ، ويصحح بها إيمانه..
قال الله تعالى:"فاسألوا أهل الذكر إنْ كنتم لا تعلمون" [ النحل /43 ]
وقال ("فإنَّما شفاء العي السؤال"وهو ثابت في صحيح أبي داوود عن جابر رضي الله تعالى عنه .
وقد سلك أصحاب رسول الله ( كلا المسلكين ، كلٌ على قدر طاقته ، وعلى قدر إمكاناته ، فالمهاجرون والأنصار الذين كانوا معه في المدينة النبوية المباركة أكثرهم تلقوا العلم من فم رسول الله ( ، ومن لم يسمعه من فمه ( يسمعه عمن سمعه منه (
وكانوا يتناوبون على سماع العلم منه صلى الله عليه وسلم .
(حديث بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ الثابت في الصحيحين ) عن عمر قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ( ، ينزل يومًا ، وأنزل يومًا ، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك .
وكثير من المسلمين في عهده الذين لم يستطيعوا التعلم بهذه الطريقة تلقوه بطريق السؤال ، كانوا يأتون رسول الله ( من كل حدب وصوب يسألون عن الضروري من أمور دينهم ، فيجيبهم ( بأوجز وأبلغ عبارة ، فيفهمون المراد ، ويرجعون إلى بلادهم وأقوامهم ، يبادرون إلى العمل .