الصفحة 22 من 1313

فهذا رجل من ثقيف يأتي بعد أن امتن الله على قبيلته فدخلت في الإسلام لكن ذلك كان في فترة متأخرة ، فيرغب في الخير الذي حصَّله من سبقه ، فيسأل النبي سؤالًا جامعًا ، ويجيبه النبي بإجابة بليغة وجيزة .

عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك ـ وفي رواية"غيرك"ـ قال: قل آمنت بالله فاستقم وهو ثابت في صحيح مسلم .

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يفرحون بمجيء أحد من الأطراف ، خاصة إذا كان من البادية ؛ لأنهم كانوا يسألون رسول الله ( عن مسائل كان الصحابة يتهيبون من سؤاله صلى الله عليه وسلم عنها .

ولذلك قال أنس: كنا نهاب أن نسأل رسول الله ( عن شيء ،

وكان يعجبنا أن يأتيه الرجل من أهل البادية فيسأله ، ونحن نستمع . (1)

وذلك بعد أن أنزل الله تعالى قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" [ المائدة/101 ]

بل وحتى النساء كن يحرصن على سؤاله ( ، وتعلم أمور الدين منه ( ، فكانت المرأة من الصحابيات إذا استحيت أن تسأله مباشرة ، سألته بواسطة بعض أمهات المؤمنين إذا كان الأمر يتعلق بشيء مما يستحي منه النساء ، وأما في غير ذلك فيسألنه ( ، ويحرصن على تلقي العلم منه .

(حديث عائشة في الصحيحين ) أن امرأة سألت النبي ( عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل . قال خذي ِفرصةٍ من مسكٍ فتطهري بها. قالت كيف أتطهر بها ؟ قال تطهري بها . قالت كيف ؟ قال سبحان الله تطهري بها . فاجتبذتها إليَّ فقلت تتبعي بها أثر الدم .

وسألته عن غسل الجنابة فقال: تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها ، ثم تفيض عليها الماء .

[*] فقالت عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت