فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 66

ومع القول بالحاجة لصحبة المربين للأحداث تبقى هذه النصوص عن السلف لها قيمتها واحترامها، فعلى المربي أن يراعي ضوابط مهمة في ذلك منها: عدم الخلوة، أو السفر مع الأمرد وحده، ومراعاة المبيت وما يتعلق به، وهي أمور قد يخل بها بعض المربين، مما ينشأ عنه نتائج غير محمودة.

ومن الضوابط المهمة في ذلك: أن يُبعَد من ينشأ منه تقصير وتهاون في هذا الأمر ويلحظ منه ميل للأحداث؛ أن يبعد عن هذه الميادين التي تتطلب اتصالًا مباشرًا بهم، وفي الميادين الدعوية الأخرى بديل عن ذلك [1] .

ب - ومن صور إهمال الورع الشرعي الواجب: التوسع في الوقوع في الأعراض، فقد تدعو طبيعة العمل التربوي للحديث عن قضايا خاصة للمتربين وانتقادهم، وقد يتحدث بعض الأساتذة عن طالب معين بما يكرهه، والأصل في ذلك كله هو المنع والتحريم؛ إذ هو داخل تحت النصوص التي تحرم الغيبة وتشدد فيها، بل تجعل حرمة أعراض المسلمين كحرمة الشهر الحرام والبلد الحرام، إلا ما كان له حاجة ومصلحة شرعية واضحة.

ومن أخطر هذه الأبواب ما يتعلق بالأعراض، إذ قد يصارح تلميذ أستاذه ومربيه بمشكلة تتعلق بهذا الباب فيتجرأ هذا المربي على الحديث عنها لغيره بما لا ضرورة له.

أما الحاجة للتقويم ووضع الرجل في المكان المناسب فينبغي أن تقدر بقدرها، ومن ذلك ما ذكره بعضهم في ضوابط الصور المستثناة من الغيبة.

وبعد:

فحين نتحدث عن مثل هذه الأخطاء والتجاوزات فيجب أن نعتدل ونتوسط، فلا يسوغ أن تكون مجالًا للتندر والانتقاص للعاملين لله، أو أن تحول إلى معول هدم للصروح التربوية ويسعى إلى القضاء عليها بحجة الانضباط الشرعي.

(1) وقد يلحق بذلك من تصدر منه تجاوزات لا تليق بأمثاله وإن تاب منها، ففرق بين التوبة التي لا يغلق بابها، وبين بقائه في هذه الميادين، بل من التوبة تخلي الإنسان عن طرق المعصية وأبوابها، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت