وندرك أيضًا أن كثيرًا ممن يقع في مثل هذه التجاوزات إنما أتي من باب الغفلة، والذهول عن مراعاتها لا من قبل رقة الدين، بل أكثرهم خير وأتقى لله منا.
وندرك المنجزات الرائعة التي قدمها هؤلاء المربون نسأل الله أن يجعل ذلك في موازين حسناتهم وأن يبارك في جهودهم، ويكلل أعمالهم بالتأييد والنجاح والتوفيق.
تعنى الأمم التي تحرص على بناء نهضتها ورفعة مكانتها بالموهوبين والنجباء، وهذه العناية والاهتمام لم تكن وليدة العصر الحاضر، ولا نتاج الدراسات الإنسانية المعاصرة؛ ففي قصة أصحاب الأخدود يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الكاهن قال للملك: »انظروا لي غلاما فهمًا أو قال فطنًا لقنًا فأعلمه علمي هذا؛ فإني أخاف أن أموت فينقطع منكم هذا العلم ولا يكون فيكم من يعلمه، قال: فنظروا له على ما وصف فأمروه أن يحضر ذلك الكاهن وأن يختلف إليه ... « [1] .
وقد برزت العناية بالموهوبين اليوم في الدراسات النفسية والتربوية، وظهرت مدارس ونظريات تفسر الموهبة والتفوق، وتطرح برامج لرعاية الموهوبين والاهتمام بهم؛ لما لهم من أثر في مجتمعاتهم .
لذا كان لا غنى للأمة وهي تسعى اليوم لاستعادة مجدها عن الاعتناء بالنجباء والموهوبين، وكان حريًا بالغيورين من المصلحين أن يولوا هؤلاء ما يستحقون من عناية ورعاية.
ومن هنا جاء تناول هذا الموضوع الذي لا يمثل دراسة علمية، بل هو لا يعدو أن يكون آراء وأفكارًا شخصية.
التعريف بالنجباء والموهوبين وخصائصهم:
قال ابن الأثير:»النجيب: الفاضل من كل حيوان. وقد نجب ينجب نجابة إذا كان فاضلًا نفيسًا في نوعه« [2] .
(1) رواه الترمذي (3340) وأصل الحديث في مسلم (3005) دون موضع الشاهد.
(2) النهاية في غريب الحديث والأثر (5/17)