فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 66

وقال الشاطبي:»ومن هنا جعلت الأعمال الظاهرة في الشرع دليلًا على ما في الباطن، فإن كان الظاهر منحرفًا حكم على الباطن بذلك، أو مستقيمًا حكم على الباطن بذلك أيضًا، وهو أصل عام في الفقه وسائر الأحكام والعاديات والتجريبيات، بل الالتفات إليها من هذا الوجه نافع في جملة الشريعة جدًا، والأدلة على صحته كثيرة جدًا، وكفى بذلك عمدة أنه الحاكم بإيمان المؤمن وكفر الكافر وطاعة المطيع وعصيان العاصي وعدالة العدل وجرحة المجرح« [1] .

ومن صور التجاوز نتيجة غياب هذا المفهوم ما قد يمارسه بعض المربين:من التجسس، والاستماع لحديث غيره دون علمه، والاطلاع على ما يخصه دون إذنه... كل هذه الأمور محرمة شرعًا، وجرأة بعض المربين على تجاوزها داخل في عموم قوله تعالى يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مّنَ الظّنّ إِنّ بَعْضَ الظّنّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ تَوّابٌ رّحِيمٌ (الحجرات:12) وقوله - صلى الله عليه وسلم -:»من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صب في أذنه الآنك يوم القيامة... « [2] .

والشعور بالأمانة والمسؤولية ليس عذرًا للمرء أن يتطلع إلى مالا يحل له التطلع إليه، فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل أن يطرق أهله ليلًا، معللًا ذلك بقوله:»يتخونهم أو يلتمس عثراتهم« [3] ، ولا أظن أن مسؤولية المربي وخصوصية دوره تتجاوز مسؤولية الزوج عن أهله.

(1) الموافقات (1/171)

(2) رواه البخاري (7042)

(3) رواه مسلم (715)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت