فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 66

من القواعد الشرعية أخذ الناس بظواهرهم وعدم التنقيب عما وراء ذلك، وما ورد في الشرع من النهي عن التجسس والتطلع داخل ضمن هذه القاعدة. ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -:»إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم« [1] .

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر فنادى بصوت رفيع فقال:»يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله« [2] .

عن أبي برزة الأسلمي -رضي الله عنه- قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:»يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته« [3] .

وقال أيضًا لمعاوية:»إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم«. فقال أبو الدرداء كلمة سمعها معاوية من رسول الله نفعه الله تعالى بها [4] .

وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- »من أظهر لنا خيرًا ظننا به خيرًا وأحببناه عليه، ومن أظهر لنا شرًا ظننا به شرًا وأبغضناه عليه«.

وقد نص طائفة من أهل العلم على أن أحكام الشرع مبناها على الظاهر، قال ابن القيم رحمه الله: »فإن الله سبحانه لم يجعل أحكام الدنيا على السرائر بل على الظواهر والسرائر تبع لها، وأما أحكام الآخرة فعلى السرائر والظواهر تبع لها« [5] .

(1) رواه البخاري (4351) ومسلم (1064)

(2) رواه الترمذي (2032)

(3) رواه أحمد (19277 [4/421] ) وأبو داود (4880)

(4) رواه أبو داود (4888)

(5) أعلام الموقعين (1/129)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت