ولا نعني أن يهمل الدعاة إلى الله الأخذ بهذه الأسباب فهي مما لابد منه، لكنها ينبغي أن لا تنسينا استحضار النية والعبادة في هذه الأعمال.
السبب الخامس:
قلة العناية بالمراجعة والمحاسبة؛ إذ هي توقف المرء على مدى تقصيره، وعلى جوانب الخلل في عمله، ولا يسوغ أن يكون الاعتياد على عمل وإرثه عن السابقين حائلًا ومانعًا عن المراجعة والمحاسبة.
وقد يسمع المربي النقد لبعض أوضاعه، والحديث عن بعض التجاوزات الشرعية التي يقع فيها، فتحول نظرته لنبل عمله وسلامة مقصده، أو أنه ورث هذا العمل عن من يحسن الظن بهم ويثق بمسلكهم عن الاقتناع بخطأ مسلكه.
أو أن يكون النقد صادرًا ممن لا يرعى فيه الأدب الشرعي، أو من أهل الإثارة واللغط على المصلحين، والمؤمن يقبل الحق ممن جاء به ولو ساءت نيته أو أساء الأدب في عرضه.
من صور الإخلال بالضوابط الشرعية:
الصورة الأولى:
الاتكاء والاعتماد على القواعد الشرعية العامة المجملة دون النظر للنصوص الخاصة في المسألة، والشريعة باب واحد لا يمكن أن تتناقض أو تضطرب، والقواعد العامة للشرع إنما تفهم في إطار سائر النصوص، وتسليط الأفهام البشرية عليها يؤدي إلى فوضى واستهانة بحدود الله.
ومن أهم هذه القواعد مراعاة المصلحة، إذ كثيرٌ من المخالفات العظام في الساحة الإسلامية تجرأ عليها أصحابها باسم المصلحة، وهو المنهج نفسه الذي يسلكه بعض علماء السوء وأهل الأهواء في تبرير مواقف العلية من الناس، مع اختلاف الدوافع.
إن جلب المصلحة ودرء المفسدة قاعدة شرعية عظيمة لا جدال فيها ولا نقاش لكنها يجب أن تكون ضمن ضوابط من أهمها أن لا تخالف نصًا أو حكمًا شرعيًا، وإلا كانت مصلحة ملغاة.
الصورة الثانية: عدم وضوح قضية الظاهر والباطن: